المحامي نبيل الحلبي
جديد الدولة العميقة في لبنان. بعد احتضانها لرموز فلول نظام الأسد الأكثر إجراماً وخطورة والمعاقبين دولياً، تقوم اليوم بتسهيل أعمالهم المشبوهة على الأراضي اللبنانية، والتي تستهدف مباشرةً المسّ بالتركيبة الديمغرافية لسكان عكار وطرابلس.
المفارقة العجيبة أنّه، وعلى مدار أربعة عشر عاماً من مرارة اللجوء السوري في لبنان، كانت جميع أجهزة الدولة اللبنانية تستنفر بمجرد وضع حجر إسمنتي في أيّ مخيم للاجئين السوريين! أمّا اليوم فنشاهد مجمّعات سكنية وشققاً يُسكن فيها سوريون من الطائفة العلوية في شمال لبنان، بعد شهرين فقط من إتمام بناء مخيم إسمنتي للشيعة السوريين في منطقة الهرمل.
هل هذا تمييز في المعاملة بين اللاجئين بسبب الهوية الدينية؟ نعم، وبالتأكيد. وفوق ذلك، ما تضمره بعض دوائر صناعة القرار في لبنان من شرٍّ لسوريا بعد سقوط نظام الأسد، ربيب منظومة الخراب في لبنان. لا سيّما أنّ مربعات أمنية ومحميات عسكرية في شمال لبنان والهرمل لا تزال قواعد عسكرية إرهابية لحزب الله وفلول الأسد.
وبالعودة سريعاً إلى جوهر المسألة:
إنّ «منظمة إنماء سوريا الغربية»، وما تحمله من اسم في إشارة إلى برّ الشام أو ساحل الشام – كما بات واضحاً – هي منظمة تحت رعاية وتمويل من اللواء السابق في نظام الأسد، كامل علي الحسن، المعروف باللواء كمال الحسن، المدرج على قوائم العقوبات الأميركية كفرد من الأفراد المعيّنين (SDN) لدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC).
وقد ورد اسم اللواء كمال الحسن (كامل علي الحسن) في قوائم العقوبات بتصنيف (SDN/OFAC) تحت عنوان PAARSSR-EO13894، كأحد المدرجين الجدد أو المعاد تصنيفهم ضمن برنامج Promoting Accountability for Assad and Regional Stabilization (PAARSS)، وذلك بعد إلغاء الأوامر التنفيذية المتعلقة برفع العقوبات عن سوريا هذا العام.
شغل اللواء كمال الحسن منصباً رفيعاً في جهاز الاستخبارات العسكرية الأسدي، لا سيّما في فرع 227 (SMI Branch 227). كما تولّى سابقاً قيادة الفرع 235، الذي تعاون بشكل مباشر مع ميليشيا حزب الله في اعتقال معارضين لنظام الأسد في سوريا، وخطف معارضين سوريين في لبنان، بينهم منشقون عن الجيش السوري كانوا قد لجأوا إلى لبنان، ليتمّت تصفيتهم لاحقاً داخل زنازين الموت الأسدية بطرق مروّعة..!
