
أحمد الأيوبي
من عجائب هذا الزمان أن يجتمع تيار المستقبل و”حزب الله” في جبهة واحدةٍ موحَّدة، وأن يستعملا جميع الأسلحة الثقيلة للهجوم على مبادرة الرئيس فؤاد السنيورة، بعد إطلاقه مبادرة رفض الفراغ وتصدّيه للدعوة إلى المشاركة في الاستحقاق النيابية ترشيحاً واقتراعاً، وفي هذا السبيل بذل جهوداً مضنية لاستدراك ما يمكن استدراكه، بعد القفزة الانتحارية التي نفّذها الحريري في الفراغ السياسي ويحاول جرّ أهل السنة إليها.
في خطابه الذي أطلقه في 11 نيسان 2022 لم يجد الأمين العام لـ”حزب الله” خصماً له في الساحة الوطنية سوى القوات اللبنانية على المستوى المسيحي والرئيس السنيورة على المستوى السني، وهذا يكشف حقيقة الواقع والمشهد السياسي القائم، ويوضح حقيقة الصراع الدائر، في السياسة والانتخاب، فاللوائح الهجينة ليست سوى تجمعات لتشتيت الصوت السني وتضييع حقيقة المواجهة.
هذا هو سبب كره “حزب الله” للسنيورة
من الطبيعي أن يكره “حزب الله” الرئيس السنيورة فهو حافظ طيلة مساره على سلوك وخطاب يتمسّك بمنطق الدولة والدستور، ومارس هذه القناعة في مختلف المحطات، رغم تعرّضه للحصار والحملات السياسية العنيفة، وهذا مسار يناقض تماماً في الشكل والعمق الثقافة التي طالما سعى الحزب لإشاعتها، وهي ثقافة تجاوز الدولة وتمزيقها، وفرض السلاح غير الشرعي وصياً عليها.
تيار المستقبل يسابق الحزب في الحرب على السنيورة
في الجانب الآخر من الجبهة المشتركة بين “حزب الله” وتيار المستقبل، ذهب بعض أبواق التيار الأزرق إلى وصف حكومة الرئيس السنيورة بالبتراء في تبنٍّ واضح لمصطلحات الحزب إبّان تلك المرحلة، والعجيب أن يعيد الذباب الأزرق إنتاج تلك المصطلحات اليوم لمجرّد الطعن بالرجل، الذي لم نكن حينها نسمع عنه أيّ شبهة أو انتقاد من الرئيس سعد الحريري.
قال آخرون للتهوين من صمود السنيورة إنّه لم يكن له فضل في مواجهة حصار “حزب الله” على السراي الحكومي، نظراً لوجود غطاء دولي. وقد فات هؤلاء أنّه مهما كانت الأغطية الدولية القائمة، فإنّها ليست ذات قيمة إذا لم تتكامل مع الصلابة والقدرة على إدارة الصراع والحنكة في التفاوض، وهذا بالتحديد ما يتقنه السنيورة وهذه ميزة من ميزاته الإيجابية وسبب جوهري لدى الرئيس الحريري لشنّ هذه الحرب عليه، فهو يمثّل النموذج الواقعي للصمود ورفض تقديم التنازلات المجانية، وهذا هو النموذج الذي يبحث عنه اللبنانيون في هذه المرحلة.
في ضوء هذه الحقائق تصبح الصورة أمام الناخب البيروتي أكثر وضوحاً والمسؤولية على عاتقه أكبر في امتحان الخامس عشر من أيار.
