شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

المحامية مايا صافي 

لبنان… دولة مهترئة، كلما حاولنا ترميمها بالحياكة تمزّقت من جديد. بلد لم يحسن الإصغاء إلى دروس الزمن، ولم يتعلّم من مآسيه.
نعيد الحكاية نفسها منذ عقود، كأننا عالقون في دوامة من صراعات الطوائف ونزاعات الزعامات، شعب يتقاتل على هوية مذهبية ضيقة، بينما الوطن يتآكل من الداخل.

نقدّس الزعماء أكثر مما نقدّس لبنان، نتباهى بالولاء لهم ونمارس التبعية العمياء، كأن خلاصنا في أيدي من أوصلونا إلى الخراب.
كيف نطالب بالحرية ونحن سجناء الطائفية؟ كيف نرجو الإصلاح ونحن نعيد انتخاب جلادينا؟

لقد جرّبنا الحرب الأهلية، ذقنا مرارة التهجير والجوع والدمار، ومع ذلك نكرّر الأخطاء نفسها وكأننا لم نتألم كفاية. لبنان لم يخذلنا، بل نحن خذلناه حين جعلنا الطائفة قبل الوطن، والزعيم قبل المبدأ، والمصلحة الضيقة قبل الكرامة.

ووسط هذا الانقسام والتناحر، يقف العدو متربصا، سعيدا بضعفنا، مرتاحا لانشغالنا في صراع داخلي يستهلكنا. فالعدو لا يحتاج أن يشنّ حربا علينا، لأنه يدرك أن تفرقتنا كفيلة بإضعافنا أكثر مما تفعله أسلحته. نمنحه الفرصة تلو الأخرى، ونفتح له الباب ليتمادى كلما انشغلنا بنزاعاتنا الصغيرة بدل مواجهة الخطر الحقيقي.

ينقصنا الكثير من الوعي والوطنية، نحتاج الى صحوة ضمير تجعلنا نكسر هذه الحلقة الجهنمية. فالوطن لا يبنى على الزبائنية والفساد، ولا على المحاصصة والطائفية، بل على الإيمان العميق بأن لبنان هو بيتنا الوحيد، وإذا انهار فلن يبقى لنا سقف نحتمي به.

إلى متى سنبقى نتفرّج على وطن يتهاوى، ونسلّم رقابنا لزعماء يقتاتون على ضعفنا؟ أما آن الأوان كي نصرخ: كفى!!! ونمزّق قيد الطائفية، لنعيد للوطن معناه الحقيقي، قبل أن نصحو على وطن لم يعد موجودا، فيما العدو يصفّق لانهيارنا!!!

شاركها.