شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

هيفاء الخطيب

نجلس أمام شاشات التلفزة نشاهد الحقيقة التي تحدث عنها الغرب عارية من كل ستر، ونرى القمع للحريات وللعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وحق الحياةالعيش بكرامة، لقد سقطت هذه المنظومة المتدنية على المستوى الأخلاقي ىتبين أنها لم تكن سوى شعارات فارغة واهية يتغنى بها أمام الإعلام، ونرى البعض يشجب ويدين ويندد، وآخر يلزم الصمت، وآخر عميل يجاهر بعمالته من دون خجل ولا وجل.. والكثير من الناس الذين أقبلوا على الملذات واللهو وحب الدنيا هم اختاروا الخذلان طوعاً وتقاعسوا عن مجرد رفع الصوت في وجه الظلم، وأيضاً لا ننسى العلماء وقد أصبح بعضهم على هامش المجتمع، فيما الذين درسوا الدين وتعلموه وتحدثوا عن مبدأ الولاء والبراء، سكتوا عن قول الحق عندما جاء الموقف الحاسم وتكممت أفواههم واستسلموا لحكامهم، وأضحى الدين عندهم ( انتقاء حسب الأهواء).
لقد صدق فينا اليوم، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(يوشك ان تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قال قائل، ومن قلة يومئذ نحن، قال بل أنتم كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن).
السؤال الذي نطرحه على أنفسنا اذاً لماذا يحدث كل هذا في دول العالم الاسلامي؟
باختصار لأن هذه الأمة ممزقة ومشتتة وليست أمة واحدة، إما ان تنهض معاً أو تسقط متفرقة، وان ملة الكفر مجتمعة وموحدة، وان هذه الامة بحاجة الى طوفان استبدال كي لا يبقى فيها جبان او عاجز..
لقد أرانا الله سبحانه وتعالى الحق على لسان أعدائنا، لقد خرج الناس في تل أبيب للتنديد بالمجازر التي تجري في غزة وخرجت المظاهرات في كل دول العالم غير المسلمة التي لم تكن تعلم شيئاً عن فلسطين قبل عامين، وهي تهتف للقضية فقط احتاجوا الى معرفة الحقيقة، قال تعالى في كتابه الكريم ( وان تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) صدق الله العظيم، وان هذا الاستبدال مخزٍ على مستوى الأمة، ونخشى العقوبة من الله تعالى على تقصيرنا تجاه إخواننا .
ان العدو الصهيوني هو الخنجر الذي غرز في خاصرة الأمة وهم في الاساس من وضعوا سياسة الإبادة والتطهير العرقي، فمنذ عام ١٩٤٨ كانت بداية الاحتلال المغتصب لأرضنا ثم خطة التهجير و”صفقة القرن” وإلغاء حق العودة، والآن خطة الجنرالات وعربات جدعون ١+٢ هي القاعدة في سلوك هذا المحتل على مر الزمن، وغزة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة. انه يريد إنهاء وجودنا على هذة الارض، وان اطماعه لن تنتهي هنا لكنه سيزحف لابتلاع باقي الدول العربية، 100 عام وهم يحاولون نزع السلاح المقاوم والكل يعلم أن اي أمة تسلم سلاحها يستباح عرضها وتنتهك حرماتها وتفقد تاريخها، وان ضاع تاريخنا فلن يكون لنا غد او مستقبل وكانت وصايا جميع الشهداء على مر الزمن ( لا تتركوا السلاح) والسلاح الذي يقتلنا اليوم ليس سلاح العدو فقط، وان الطوفان القادم سيكون أعظم، وسيقتلع الانظمة العربية المستبدة الراكعة للغرب التي أوهمت شعوبها أنها لا تستطيع مواجهة الصهاينة، وان مواجتها يعتبر بمثابة انتحار ولسوف يتزلزل عرشها وتسقط.
لقد اعادنا حدث السابع من اكتوبر الى رشدنا وأورثنا اليقظة والصحوة الايمانية ودفعنا الى مراجعة واقعنا من جديد، وعدم قبول ما يجري لهذة الامة من مهانة وذل و أن من ينادي بالسلام والتعايش تبين له انها أكبر كذبة في تاريخ هذا العصر، وان هذه المعركة عقائدية تهدف الى تحطيم ارادة غزة لانها تعلم ان غزة هي خط الدفاع عن كرامة أمة و لهزم اخر قلعة صامدة وان سقطت ستسقط كل القلاع الاخرى وان منفذي السابع من اكتوبر يعلمون حقيقة هذا الامر ولم يكن طوفانهم مجرد وليد اللحظة ولكنه كان وما زال صرخة في وجه الاحتلال ونتيجة لسنين طويلة من الحصار والمجازر والتجويع والتهجير لهذا كانت التجهيزات والاعدادات من قبل والوعي لما سيحدث لاحقا وانه سيكون هناك صولات وجولات اخرى وستقرع طبول الحرب من جديد والكل يعلم انها معركة غير متكافئة بكل المعايير على الارض والمقاومة
الفلسطينية قد استنزفت كل ما لديها من طاقة ولم يعد هناك ما تخسره وقد جعلت العدو يدفع الثمن غاليا .
ما هو دورنا وواجبنا تجاه أمتنا؟ نقول ان التاريخ لن يرحم والاجيال لن تغفر التخاذل، فليكن هذا الحدث دافعا لوحدة حقيقية ولتنسيق سياسي عسكري يعيد للأمة هيبتها ومكانتها لتستسقظ من سباتها وان الدول العربية المعنية مباشرة ليست لوحدها، بل هي معركة أمة بأسرها وانها لن تغسل عارها إلا بالتخلص من عامل الخوف وان الهيبة لن تسترجع إلا عندما تتوحد جميع الدول العربية والإسلامية برفع وإعلاء راية الجهاد كما فعل الرجال أسلافنا وعلى قاعدة “ما اخذ بالقوة لا يسترد بالاستجداء انما يسترد بالقوة”.
إذا تم ذلك فلن تكون هناك إسرائيل الكبرى، بل سيكون الشرق الأوسط الجديد، بقيادة عربية تكون فلسطين دولة عربية مستقلة وأساسية في هذا الشرق المشرق، وعندها ستكون المواجهة بين مشروع إسرائيل الكبرى وبين مشروع الشرق الأوسط العربي الكبير، وحتماً ستكون الغلبة للعرب أهل الأرض والتاريخ والحاضر والمستقبل.

شاركها.