نبيل شحادة
المنطق السليم يقول إن التمسّك بالتواضع والحكمة والتهدئة هي الطريق الصحيح الذي تسلكه أي جهة تعرضت لنكسة قاتلة أو أزمة أصابتها في صميم وجودها. ولكن ما رأيناه من اعلان عن رغبة حزب الله في رفع صور قادته على صخرة الروشة، فهو بكل صراحة استفزاز شائن ومعيب بحق أهالي بيروت الذين خسرهم يوم ثبت ضلوعه في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ثم يوم رفع سلاحه بوجوههم وقتل منهم تسعين مدنياً بريئاً في السابع من ايار 2008.
الاعلان الجديد لا يعكس إلّا طبيعة الاستعلاء والإكراه والتسلّط التي يتحلّى بها منذ زمن بعيد، ولكنه الآن يتجاهل أن الوطن لم يعد يتسع لممارسات من هذا النوع، وأن الزمن الأول قد تبدّل وتحوّل، وأن قطار الدولة وحصر السلاح بها قد انطلق بدعم شعبي لبناني وعربي ودولي، ولا شيء سيقف في وجهه.
رفع الصور في مكان يُدرك الحزب أن أهله يرفضونه تماماً، ليس فعلاً عفوياً، بل هو رسالة مقصودة وممارسة قهرية مثل “نحن هنا رغماً عنكم”، وهي لن تصب أبداً في مصلحته، خاصة في أيامه الصعبة، حيث نشهد يومياً انفضاض الحلفاء عنه، وارتدادهم عليه سراً وعلانية، وتبدّل المزاج اللبناني الذي يرفض كل ما هو خارج اطار الدستور والقوانين. الحزب بحاجة ماسة وضرورية لمراجعة “رشيدة”.
لكل ما سبق من سياسات وأهداف ووسائل، والبحث عن طريق جديد يتموضع بها بين اللبنانيين بالتساوي وحسب شروط الدولة والقانون والشراكة الوطنية. أما المكابرة وانكار الحقائق ودورة الأيام، فليس من العقل والوعي بشيء.
