
نوح السيد يحيى
ما قدّمه “سلوم حداد” في “عندما تشيخ الذئاب” لم يكن مجرد “دور درامي”، بل كان مساهمة مباشرة في اغتيال صورة الشيخ المسلم وتشويه مكانة عالم الدين في وعي الناس.
اختزل المسلسل عبر شخصية الشيخ عبد الجليل رجل الدين في صورة المنافق، الشهواني، الباحث عن السلطة، وترك وراءه كل النماذج المضيئة التي ملأت التاريخ الإسلامي علماً وإصلاحاً وصدقاً في الماضي والحاضر. لم يكتفِ العمل بالنقد، بل ذهب إلى التعميم المتعمد الذي يرضي كارهي الإسلام، ويقدّم لهم مادة مجانية لقول: “هكذا هم مشايخكم”.
سلوم حداد، بخبرته وموهبته كان قادراً أن يوازن الصورة، لكنه اختار أن يكون أداة لتكريس هذه الدعاية السوداء. هو لم يجسّد شخصية فردية شاذة، بل قدّمها وكأنها القاعدة. والنتيجة: إهانة لرمزية العمامة واللحية، وضرب مباشر لثقة الناس بعلمائهم.
هذا الدور ليس “فنّاً ناقداً”، بل هو إساءة متعمدة، ساهم في تشويه الدين نفسه من خلال تشويه رموزه. ولذا فإن المسؤولية لا تقع على النص وحده، بل على “سلوم حداد” الذي ارتضى أن يكون وجه هذه الرسالة السلبية، مضحياً بميزان العدالة والإنصاف، من أجل إثارة الجدل وكسب التصفيق.
سلوم حداد في عندما تشيخ الذئاب لم يكن يمثل “شيخاً” بقدر ما كان يشارك في حملة تشويه منظمة ضد صورة المسلم.
الدور قدّم المسلم كمنافق، شهواني، باحث عن السلطة، متجاهلاً كل النماذج المضيئة في الإسلام.
الأخطر أن المسلسل عُرض عام 2019، في ذروة حرب الإبادة التي شنها بشار الأسد على السوريين، ليكرّس الصورة التي أراد النظام تسويقها: أن “المسلمين المتدينين = إرهابيون منافقون”.
بكلمة واحدة: ما فعله سلوم حداد لم يكن فناً، بل خدمة سياسية قذرة لتلميع رواية النظام وتشويه دين بأكمله
