شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

ريشار شمعون

أمس، وفي محكمة جديدة المتن، لم اعثر على طابع مالي من فئة المائة ألف ليرة، فعُلّقَت دعواي على قائمة الصبر الجميل والانتظار المرير. أشفَقَت عليّ الكاتبة فهمست بأذني: إذهب إلى قصر العدل في بيروت وسوف تجد ضالّتك. وأردفت بصوتها العذب: تجدها في نقابة المحامين استاذ.

اليوم، ولشدة إيماني بصدقية الكاتبة، وبسحر صوتها العذب، استفقتُ فجرًا، ارتديتُ حلّةً جديدة، تعطّرت وانطلقت بأقصى سرعة إلى وجهتي.

وصلت فدخلت فورًا مبنى النقابة. ألقيت التحية على المرحومين وديع الدوماني، ألبير قشّوع، إميل إدة، بترو طراد، بشارة الخوري،،،، تمسّك نجيب الدبس بياقتي محاولا توقيفي للاستفسار عن “الذي صار” فنهره إدمون كسبار… تابعت سيري عبر السلالم إلى أن َوصلت فسألت: أين مركز بيع الطوابع؟ أتاني صوتٌ من بعيد: شو عامل بهالانتخابات السنة يا أستاذ ؟ أجبته: من فئة المائة ألف… قال: أنا لا أدفع المال، الانتخابات حرة ونزيهة. سكتَ وسكتت. ثم كررت السؤال على جماعة متكوّمة في مكتب شبه مقفل، فوقف أحدهم وناولني طابعًا واحدًا مع إشارة من يدِه تعني أنهم في اجتماع مصيري هو أشبه باجتماع الخيمة في الكيلومتر 101.

فهمت فانكفأت وعدت أدراجي نزولًا، محاذرًا رصاص القبلات من المرشحين والمرشحات، ليصيبني رذاذ الشامتين والشامتات لفشلي في العثور على طابع واحد، ولو من فئة العشرين ألفًا… سألني أحد الزملاء: هل تعرف “منارة الخليج”؟ سألته: هل هو مركز بيع للطوابع؟ قال: ما هذا السؤال؟

وقبل أن يكمل، استدركت “غبائي” محاولاً الظهور في مظهر العارف، فقلت: نعم لقد كنت في الخليج بزيارة عمل حيث اكتشفت أن الخليج كله منارات، فوزارة الخارجية تأتي إليك عبر ساعي البريد، وتذهب أنت إلى وزارة الطاقة وإدارة الهاتف ومنشأة المياه عبر الإيميل، وبإمكانك مراجعة دائرة المرور من خلال “الهويّة الإلكترونية”… نعم الخليج كله منارات، فأي منارة تقصد؟ التفتتُ كي أسمع جوابه فلم أعثر عليه ، خلته قد انصرف “مُبربسًا” : الدنيا شباب، لعنَ الله هذا العجوز الأطرش.

انقضى الدوام، فقفلتُ راجعًا أطوي خيبتي تحت إبطي، خلت سيارتي، دسَستُ مفتاح التشغيل فجعرَ محرّكها جعيرًا خشنًا لم أفهم منه سوى عبارة: بيروت، يا بيروت أم الطوابع.

شاركها.