شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

موقف قاسم تزامن مع وجود لاريجاني في الرياض
ملامح متغيرات يفرضها التحدي الإسرائيلي

أحمد الأيوبي

شهدت الساحة الشيعية مشهداً يسودُه التباين بين مواقف عالية السقف في انتقاد وتوجيه الرسائل المسيئة للعرب من قبل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب في خطبة الجمعة بينما كان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم يقوم بـ”تكويعة تاريخية” طالباً من المملكة العربية السعودية “فتح صفحة جديدة” مع ما يسميه المقاومة، وهذا ما ترك انطباعاً سلبياً للغاية في أوساط هيئة المجلس الشيعي الأعلى وعدد من المفتين في إطاره.

إساءات علي الخطيب للعرب

في خطبة الجمعة الواقع فيه ١٩ أيلول ٢٠٢٥م، في مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى-طريق المطار، ألقى الشيخ الخطيب خطبة الجمعة، وكانت مليئة بالهجوم والإساءة إلى القمة العربية والقادة العرب فاعتبر أنّ غزة هي المعركة الفيصل بين الانسانية والهمجية.. وبين الناطق بالدم دفاعا عن المظلوم، فهلا صدقت هذه الامة وقادتها الذين اجتمعوا في قطر.. هل يصدقون بقرن الأقوال بالأفعال على وهنها؟

وأمّا الأمّة الساكتة فلا يحضرني فيها سوى قول السيدة زينب بطلة كربلاء في اهل الكوفة: “يا أهل الكوفة ، يا أهل الختل والغدر !!أتبكون ؟ فلا رقأت الدمعة ، ولا هدأت الرنة.. إنّما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً ، تتّخذون أيمانكم دخلاً بينكم.. ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون.. أتبكون ؟ وتنتحبون.. فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً.. وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوّة ؟ ومعدن الرسالة ، وسيّد شباب أهل الجنّة.. ألا ساء ما تزرون ، وبعداً لكم وسحقاً ، فلقد خاب السعي ، وتبت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من الله ، وضربت عليكم الذلّة والمسكنة”.

وَيلكم يا أهل الكوفة ، أتدرون أيّ كبدٍ لرسول الله فَرَيتُم ؟ وأيّ كريمةٍ له أبرزتم ؟!
وأيّ دم له سفكتم ؟! وأيّ حرمةٍ له هتكتم ؟! لقد جئتم بها صَلعاء عَنقاء سَوداء فَقماء، خَرقاء شَوهاء ، كطِلاع الأرض وملء السماء.

وتوجّه إلى العرب بالقول: اليوم تكررون فعل اهل الكوفة حين ترون ما يفعل العدو بغزة ولبنان، فلم يبق لأحد منكم حرمة ولا كرامة حين انتم تنتظرون العدو ليحتل عواصمكم واحدة تلو الاخرى ويذبحكم على فراشكم.

وكان حال لبنان حالكم لولا مقاومته وجيشه وشعبه، اذ يقف صامدا امام العدو رغم قلة العدد، وهو يدافع ليس عن نفسه فقط ، وانما عن شرفكم وبلادكم ايضا وقصوركم، بينما يُحاصَرُ منكم قبل ان يٌحاصَرَ من اعدائكم، ويُمنع من المساعدات لإعادة اعمار ما هدمه العدو إلا ان يُنزعَ سلاحه الذي يدافع عن شرفكم واعراضكم بقرار فرض على حكومتكم بغير شرعية وغير دستورية.

في مسارٍ آخر، قال قاسم:”أدعو السعودية إلى فتح صفحة جديدة مع المقاومة ضمن الأسس الآتية: حوار يعالج الإشكالات ويجيب عن المخاوف ويؤّمن المصالح، وحوار مبنيّ على أن إسرائيل هي العدو وليست المقاومة.. وحوار يجمد الخلافات التي مرت في الماضي، على الأقل في هذه المرحلة، من أجل التوجه للجم إسرائيل، وحذر قاسم، من أن “المنطقة بأسرها أمام منعطف خطير، والوضع في المنطقة أصبح بعد الهجوم الإسرائيلي على قطر “مختلف عما قبله”.

قراءة في الحدث لبنانياً وإقليمياً

تزامن موقف قاسم مع وجود رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في المملكة العربية السعودية، حيث التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وجرى بحث التعاون الدفاعي بين البلدين، وتقرّر أن تحصل هذه الأعمال على شكل مجموعات، وتحدث لاريجاني عن مناقشة إزالة بعض العقبات التي تقف في وجه تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدولتين.

وردًا على سؤال عما إذا كان هناك تغيير في المنظور والاستراتيجية لدى الدول العربية ومسؤوليها بعد أحداث قطر، أوضح لاريجاني: “نعم، بالطبع، كانت لدى الأصدقاء السعوديين بالفعل رؤية واضحة نسبيا لهذه التطورات، لكن الآن أصبحت أكثر وضوحا بكثير، مما يعني أن مختلف دول المنطقة تشعر أن المسار الذي اعتقدت إيران سابقا بأن عنصرا مغامرا في المنطقة يمنع ترسيخ الاستقرار في المنطقة قد اتخذ شكلا أكثر موضوعية”.

الخطيب: لم تصله موجة الاتجاه نحو السعودية

من الواضح أنّ الشيخ علي الخطيب ما زال يعمل على موجة إثارة الأحقاد والنعرات ولم تصله الموجة التي يتحدث بها الشيخ نعيم قاسم، وما تحمله من تطورات وأبعاد محلية وإقليمية، وهذا ما سيجعله خارج الخدمة قريباً على مستوى الثنائي الشيعي، وليس على مستوى الرئيس نبيه بري الذي أصبحت تفصله عن الخطيب مساحات شاسعة بسبب تهوّره وانحيازه إلى “حزب الله” واعتماده خطاباً شديد التطرف تطاول فيه على المرجعيات الدينية في مواقف غير مسبوقة..

تركت مواقف الخطيب استياءً عارماً في أوساط المجلس الشيعي وبعض المفتين فيه الذين باتوا يتعاملون مع الخطيب بصفته شخصية شديدة التهوّر وفاقداً للتوازن على جميع المستويات، ويُعتقد أن مواقفه المسيئة للعرب اليوم، ستضيف إلى سجلّه المثير للجدل عاملاً إضافياً للعمل على استبداله بانتخاب نائب رئيس جديد للمجلس الشيعي، خاصة أنّ ولايته منتهية وهو باق بحكم الأمر الواقع، وهذا بحث آخر..
النقطة الأخيرة الهامة في هذه القراءة، هي أنّ لبنان والمنطقة تشهد متغيّرات أساسها التحديات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.

شاركها.