شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

لماذا تشارك الحكومة والوزير رسامني في الفساد الانتخابي؟

أحمد الأيوبي

منذ ما يزيد عن عام، كان يُفتـَرَضُ أن يصل الزفت الآتي على جناح قرض البنك الدولي إلى مدينة طرابلس، لكن يبدو أنّ رئيس الحكومة آنذاك نجيب ميقاتي ونواب طرابلس فضّلوا تأخير “فرش” الإسفلت في شوارع مدينتهم المنكوبة إلى ما قبل موسم الانتخابات النيابية لتبقى رائحة الزفت تزكم أنوف المواطنين، وتشحن الماكينات الانتخابية على حساب الدولة في حملاتٍ مبكِّرة باتت من “تقاليد” الانتخابات، رغم أنّها تمثل شكلاً واضحاً من أشكال انحياز الدولة إلى النواب الحاليين على حساب اي مرشح آخر، فهي تعطي هذا النائب وسيلة مغرية لرشوة الناخبين.

هل من الطبيعي أن يحصل النائب على “حصّة: من الزفت في ولايته النيابية، فيوزعها على هواه الانتخابي، ويستعرض بها نفوذه، ويرفع يافطات الشكر لنفسه على خدمة يُفتَرَضُ أن تكون من واجبات الدولة الطبيعية تجاه المواطنين..

حصيلة الموقف “الزفت” اليوم، هو أنّ نائبين من نواب طرابلس سيحظيان بحصة الأسد، بينما نائب ثالث يحاول أن يحصل على تزفيت الشوارع الفرعية، وسعطيان المقاول الخاص بكل منهما التعهد والالتزام.. وهكذا سيكون للنائبين أشرف ريفي وفيصل كرامي القسطُ الأوفى من زفت المدينة، وللنائب إيهاب مطر الأزقة الداخلية، بينما يقف بقية النواب خارج دائرة هذه “الخدمة الخاصة” إمّا لأنّ أغلبهم غير مهتم، وإمّا لقصور ذات اليد وتراجع النفوذ، وفي كلّ الأحوال، فإنّ المدينة أمام حفلة من تبادل الرشاوى الانتخابية برعاية الدولة.

ليس لأيّ نائبٍ فضل في الزفت الآتي إلى المدينة، وهو مدفوع الثمن سلفاً من جيوب المواطنين، فلا داعي للشكر والتبجيل، ولا داعي للنفخ والتطبيل، لا بل يجب لوم كلّ النواب على التقصير الفاضح في متابعة حقوق أهالي طرابلس ويجب سؤالهم عن سبب نيل كل المناطق حقوقها من الزفت منذ ما يزيد عن العام.. بينما بقيت طرابلس تعاني أسوأ الحالات في طرقاتها العامة، وكم قضى من ضحايا على أتوستراد طرابلس بيروت، وفي طرقاتها الداخلية حيث الحُفر تملء الشوارع..

كان يُفترض بنواب طرابلس منذ عام ونيف الاجتماع ووضع خطة مع البلدية لتنظيم عملية تعبيد طرقات المدينة، وهذا لم يحصل، واليوم، يسود الاستفراد والسعي للاستحواذ، على أمل أن يكون وعي الطرابلسيين أكبر من وسائل التخادم والفساد الانتخابي واستغلال موارد الدولة بغير وجه حق.
من عيوب هذه القسمة الزبائنية تحييد دور بلدية طرابلس التي يُفترض أن يكون لها الرأي الأول في تنظيم شوارع المدينة وصيانتها، وهذا سيؤدي إلى إشاعة الفوضى في أعمال التزفيت التي ستخضع للأولويات الانتخابية على حساب الحاجات الحقيقية للمدينة.

لماذا يحقّ للنائب التمتع بخدمات الدولة، ولماذا تحجب الدولةُ خدماتها عن المرشحين من غير النواب، هل هذا يتوافق مع معايير العدالة الانتخابية ومع مقاصد الانتخابات من حيث حقيقة التمثيل وتوفير التكافؤ في الفرص للجميع؟

منح حصص الزفت للنواب تقليد لبناني مبني على الفساد واستغلال موارد الدولة لصالح النواب الحاليين، رغم أنّ أعمال التزفيت تحصل من موازنة الدولة، وليست تقدمة من أموال النواب، فضلاً عن أنّ تقديم الدولة خدمات لنواب مرشحين هو انحياز معهم ضدّ المرشحين المنافسين المحرومين من امتيازات الدولة، وهذا يطعن في شرعية ومصداقية العملية الانتخابية ويجعل الدولة شريكاً في الفساد الانتخابي.

 

ينبغي على الرئيس نواف سلام ووزراء الخدمات، وخاصة وزير الأشغال العامة فايز رسامني أن يلتفتوا إلى هذا الجانب فلا يكونوا منحازين إلى نائبٍ في وجه مرشح، بل ينبغي تأمين المساواة للجميع، هذا إذا لم نقل إنّه يجب دعم التغيير حتى يصل مجلس نيابي منسجم مع أهداف العهد والحكومة.

شاركها.