شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

 

 

 

 

 

عامر طبش 

مرّت سنة كاملة على عملية “البيجر” التي هزّت لبنان، ليس فقط بأصداء الانفجارات التي أصابت عناصر حزب الله، بل بما خلّفته من آثار سياسية ونفسية وتنظيمية. فالعملية لم تكن مجرّد حادث أمني عابر، بل تحوّلت إلى محطة مفصلية كشفت حجم الوهم الذي بناه الحزب عن “حصانته” وقدرته على مواجهة خصمه.

تفوق العملية

عملية “البيجر” مثّلت نموذجًا متقدّمًا في الحرب الهجينة: مزج بين الاختراق الاستخباري والتلاعب بسلسلة التوريد والتفجير المنسّق عن بُعد. هذه المعادلة النادرة أظهرت أن التكنولوجيا قادرة على تحويل جهاز صغير يحمله المقاتل في جيبه إلى قنبلة موقوتة. نجاح التفجيرات المتزامنة في أماكن متعددة دلّ على تخطيط طويل المدى، ودقة في التنفيذ، ورسالة مدروسة لا لبس فيها: لا يوجد جهاز خارج دائرة الاختراق.

ضعف حزب الله

ما انكشف بعد التفجيرات لم يكن مجرد خسائر بشرية أو أمنية، بل اهتزاز صورة الحزب أمام بيئته. التنظيم الذي طالما قدّم نفسه كـ”محصّن تقنيًا” و”قادر على مواجهة أي اختراق”، وجد نفسه أمام واقع مختلف: أجهزته مُفخّخة، وسلسلة إمداده مخرومة، والصدمة داخل صفوفه أعمق من أن تُخفى. لقد بدا الحزب عارياً أمام حقيقة لم يعد ينفع معها التبرير أو التهوين.

تكابر وعنجهية سابقة

لعلّ الأخطر من الخسارة الميدانية كان السقوط المعنوي. طوال سنوات، روّج الحزب أن التكنولوجيا الإسرائيلية عاجزة عن النفاذ إلى بنيته الأمنية، وأنه يملك بدائل قادرة على موازنة التفوق التقني. هذا الخطاب بثّ الطمأنينة في بيئته، وأوحى لمناصريه بأن “المقاومة” تقف ندًا لندّ مع دولة تكنولوجية متقدمة. لكن “البيجر” بدّد هذه الأسطورة في لحظة. الخطاب الذي كان يبدو واثقًا تحوّل إلى عبء، لأن الواقع أثبت أن الثقة المبالغ بها لم تكن سوى عنجهية مكشوفة.

الرحمة على الضحايا… وازدواجية الحزب

في هذه الذكرى، لا بد من الترحّم على الضحايا الذين سقطوا والشفاء للجرحى، فهم لبنانيون في النهاية دفعوا ثمن صراع أكبر منهم. لكن اللافت أن الحزب الذي عرّض أبناء بيئته لمثل هذا المصير ما زال حتى اليوم يعرقل إدخال تقنيات حيوية مثل ستارلينك وقدموس ٢ بذريعة “الحفاظ على السيادة الرقمية”، وكأن هذه السيادة لم تُنتهك سابقًا حين أقام الحزب شبكاته الخاصة خارج سلطة الدولة، بل ودافع عنها بالسلاح يوم ٧ أيار. المفارقة أن من قدّم نفسه حاميًا للسيادة كان أول من ضربها، واليوم يكرّر النهج ذاته على حساب مصلحة كل اللبنانيين.

 

عملية “البيجر” بعد عام على وقوعها تبقى علامة فارقة. لقد كشفت أن حزب الله ليس كيانًا محصّنًا كما يدّعي، بل تنظيم يمكن استهدافه في صميم بنيته اللوجستية والتقنية. كما أثبتت أن المبالغة في الخطاب الدعائي قد ترتدّ على صاحبه عندما يتكشّف الواقع. في النهاية، لم تحتج العملية إلى معركة عسكرية واسعة، بل إلى شرارة إلكترونية صغيرة أحرجت الحزب أمام جمهوره، وكسرت هالة التفوّق التي طالما تغنّى بها.

طبعاً انا ضد إسرائيل ولكن أيضا انا ضد الترخيص الحصري للحزب في المقاومة التى فشل في تطبيقها استفرد في القرار.

شاركها.