
المحامية مايا صافي
الطلاق في لبنان لم يعد مجرد حدث عابر أو خيار شخصي بين زوجين، بل أصبح ظاهرة اجتماعية متفاقمة تهدّد استقرار العائلات والمجتمع. تشير الأرقام إلى أن أكثر من ربع عقود الزواج تنتهي بالطلاق، وهي نسبة مرتفعة تاريخيا، ومرآة واضحة للضغوط التي تواجه الأسر اللبنانية اليوم.
العوامل الاقتصادية تمثل المحرّك الأقوى لهذه الظاهرة. انهيار العملة، الغلاء الفاحش، البطالة وتراجع القدرة الشرائية جعل الحياة اليومية صعبة، حتى على الأزواج الأكثر استعدادًا. الخلافات حول تأمين أبسط الحاجات، مثل الفواتير أو الأقساط المدرسية، تتحوّل سريعاً إلى نزاعات كبيرة، ما يدفع الكثيرين إلى الانفصال.
إلا أن الاقتصاد وحده لا يفسر كل شيء، ضعف الوعي الأسري وقلة المسؤولية يلعبان دورا أساسيا أيضا. فالمسؤولية لا تنحصر بسلوك طرف واحد بل هي مشتركة بين الزوجين فكل طرف يساهم بدوره في نجاح او فشل العلاقة الزوجية. دخول الزواج بلا استعداد كاف لمواجهة تحديات الحياة، غياب مهارات التواصل، عدم القدرة على حل الخلافات، كلها عوامل تجعل الأزمة الاقتصادية أكثر حدة، وتحوّل أي خلاف صغير إلى سبب للطلاق.
الطلاق في لبنان هو نتيجة لتشابك الضغوط المعيشية مع ضعف النضج الأسري، ويشكل إنذارا اجتماعيا يدعو إلى سياسات دعم الأسرة، برامج إرشاد، ومبادرات لتعزيز مهارات التواصل وحل النزاعات داخل البيوت. حماية الأسرة اليوم ليست رفاهية، بل ضرورة وطنية، فالأسرة هي الخلية الأولى في بناء الوطن وانهيارها يعني انهيار المجتمع بأسره.
