
خالد خشفة
محلل وباحث سياسي
في سابقة خطيرة استهدفت إسرائيل اجتماعاً لقيادات من حركة حماس في قلب العاصمة القطرية الدوحة
لم يكن الحدث مجرد عملية عسكرية نوعية بل شكّل زلزالاً جيوسياسياً تجاوز حدود قطر ليصيب الخليج والعالم العربي برمته
الغارة لم تقتصر على ضرب شخصيات فلسطينية بل أصابت السيادة القطرية مباشرة وأدخلت المنطقة في معادلات جديدة عنوانها الأساسي : لم تعد أي عاصمة خليجية محصَّنة من النيران الإسرائيلية.
خرق السيادة واستهداف الشرعية الدولية :
الغارة لم تكن موجّهة لحماس وحدها بل تحدياً صارخاً للقانون الدولي وإهانة للأمم المتحدة
إسرائيل بغطاء أميركي تحركت خارج أي التزام غير معترفة بوساطات أو قرارات أممية ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي ويؤكد أن منطق القوة أصبح المرجع الأساسي في المنطقة.
تهديد نتنياهو وردّ فعل قطر :
أضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الغارة تهديداً مباشراً لقطر ملوّحاً بأن تل أبيب ستلاحق قيادات حماس إن لم تطردهم الدوحة أو تسلّمهم.
الخطاب اعتُبر استفزازاً صريحاً يمسّ السيادة ويقوّض دور قطر كوسيط دولي معترف به.
ردّت الدوحة برفض قاطع مؤكدة أن استضافة مكتب حماس تأتي في إطار مساعٍ دولية للوساطة وأن أي اتهام يجب أن يُرفق بأدلة واضحة
وحذّرت قطر من أن التصعيد الإسرائيلي يهدّد جهود الوساطة حول الأسرى ووقف إطلاق النار مما يعكس اهتزاز ثقة قطر بالضمانات الغربية.
التداعيات الدبلوماسية والأمنية :
أعلنت قطر تعليق دورها كوسيط في ملف غزة وعلى المستوى الخليجي سارعت دول مجلس التعاون والجامعة العربية لإدانة الغارة
ما أدى إلى تبديد شعور الأمان التقليدي الذي وفرته الشراكات الخليجية-الإسرائيلية عربياً وإقليمياً.
واعتُبرت تهديدات نتنياهو واستهداف قطر رسالة واضحة بأن إسرائيل تتجاوز السيادة الخليجية حتى مع حلفاء استراتيجيين
ما يزيد هشاشة الثقة بالوساطات ويعقّد مستقبل الحلول السياسية.
تأثير الغارة على مسار التطبيع :
الغارة جاءت كصفعة لمسار اتفاقيات ابراهام إذ باتت الدول التي راهنت على التطبيع أمام واقع جديد يجعل التعاون الاقتصادي محدوداً ويضعف أي مخطط لـ” ناتو عربي–إسرائيلي ” محتمل.
إعادة تموضع الدور القطري :
قطر رغم الاستهداف قادرة على تحويل الخسارة إلى مكسب سياسي من خلال تعزيز صورتها كداعم للقضية الفلسطينية وتقوية علاقاتها مع تركيا واستثمار أوراق القوة التفاوضية مع واشنطن خصوصاً حول مستقبل قاعدة العديد
تداعيات على المعادلة الدولية :
وجود القاعدة الأميركية الأكبر في الخليج لم يمنع العملية الإسرائيلية ما يطرح أسئلة جدية حول الدور الأميركي وحدوده
في المقابل سارعت روسيا والصين إلى التنديد بانتهاك السيادة القطرية مستفيدة من الحدث لإرسال رسالة مفادها أن الغرب لن يحمي الحلفاء دائماً وأن البدائل موجودة في موسكو وبكين.
فلسطين تعود إلى قلب المشهد العربي :
الغارة أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد العربي الخليجي إذ لم تعد غزة والضفة وحدها مسرح الصراع بل أصبحت الدوحة جزءاً مباشراً منه ما بعد الغارة لن يشبه ما قبلها الوساطات سقطت،والدبلوماسية تعطلت،والمنطقة أمام مرحلة مفتوحة من الفوضى الإقليمية تمتد آثارها من غزة إلى الخليج ومن الشرق الأوسط إلى النظام الدولي بأسره .
