سراء طراد
تشهد الساحة السياسية في شمال لبنان حالة من إعادة التموضع والتحالفات المتغيرة، مع اقتراب الاستحقاق النيابي المقبل. وتبرز الرعاية السعودية، من خلال دور السفير في صناعة اللوائح الانتخابية السابقة، كلاعب مؤثر في تحديد التحالفات والموازين في طرابلس والضنية.
براء هرموش يعود إلى الواجهة
في الانتخابات الماضية، ركّزت القوات اللبنانية دعمها على الدكتور بلال هرموش، لكن المؤشرات كشفت محاولات غير معلنة للتواصل مع براء هرموش، نجل النائب السابق أسعد هرموش، وهو ما يعكس الرمزية السياسية للخط الذي يمثله.
اليوم، عاد براء هرموش للواجهة بعد مأدبة غداء جمعته بالنائب فيصل كرامي في الضنية، في إطار إعادة التموضع السياسي لكرامي بعد توتر علاقته مع حزب الله واحتكاكه المتصاعد مع النائب جهاد الصمد.
جهاد الصمد: الرقم الصعب الذي يحدد موازين الضنية
لعب جهاد الصمد دورًا محوريًا في فوز فيصل كرامي في انتخابات 2018 والانتخابات الأخيرة، إذ ساهم امتداد جهاد الشعبي في الضنية والشمال بتحقيق نسبة عالية من الأصوات للائحة كرامي.
مع ذلك، شهدت العلاقة توترًا واضحًا، إذ استُثني جهاد الصمد، الذي يمتلك قاعدة شعبية وسنية واسعة، إلى جانب نجيب ميقاتي*، من الدعوة التي أقامها فيصل كرامي على شرف مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. هذا الاستبعاد أضاء على عمق الخلافات السياسية، خصوصًا أن أي مشهد انتخابي في الضنية يبدو ناقصًا في غياب أحمد فتفت، جهاد الصمد، والجماعة الاسلامية – ثلاث قوى رئيسية في المنطقة. فحضور هؤلاء يُعتبر عنصر توازن لا يمكن استبداله، إذ إن أي اجتماع من دونهم قد يُقرأ على أنه إقصائي، ولا يكفي لملء فراغه دعم بعض رجال الأعمال أو “حيتان المال” في المنطقة. وبالنتيجة، فإن المعادلات في الضنية لا تستقيم بغياب هذه القوى الثلاث، ما يجعل أي لقاء ناقصًا في ميزان المشهد الانتخابي.
حضور المفتي دريان… بعد ديني وسياسي
أضافت مشاركة المفتي بعدًا دينيًا وسياسيًا، ورسخت صورة كرامي كلاعب أساسي في الساحة السنية الشمالية تحت المظلّة السعودية.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه المشهد السني غياب سعد الحريري واعتكافه عن العمل السياسي، ما أدى إلى خسارة سامي فتفت أو تيار المستقبل للمقعد النيابي في الضنية، وزاد أهمية دور *الجرد والفاعلين المحليين في ضمان تمثيل نيابي فعال.

غياب آل فتفت… فرص للجديد
غياب آل فتفت عن الواجهة السياسية، بعد سنوات طويلة من النفوذ في صناعة اللوائح، فتح المجال أمام وجوه جديدة، بما فيها براء هرموش، لتعزيز حضورها في المنطقة. هذا الواقع يعكس أهمية *الجرد* كعنصر أساسي لتحديد النواب القادمين وتمكينهم من نتائج انتخابية ملموسة.
نحو انتخابات مختلفة شمالًا
بين تحركات كرامي، ودور السفير السعودي، وحضور المفتي دريان، وتوازن القوى في الضنية والجرد، يتشكل مشهد انتخابي جديد في الشمال. ليست انتخابات طرابلس والضنية مجرد معركة محلية، بل فصل جديد من لعبة التوازنات الإقليمية والدينيةعلى أرض الشمال.
ويبقى السؤال: هل ستترجم هذه التحركات والتحالفات على الأرض فعليًا في صناديق الاقتراع، أم أن الحسابات الإقليمية ستعيد خلط الأوراق في اللحظة الأخيرة؟
