شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

د. عادل ديماسي

تقترب الانتخابات النيابية المقبلة لتصبح محطة حاسمة في تاريخ لبنان الحديث، إذ تتقاطع الأزمات الاقتصادية والسياسية العميقة مع تحولات إقليمية متسارعة، ما يجعل الاستحقاق النيابي اختبارًا ليس فقط لتوزيع المقاعد، بل لمستقبل الدولة وهويات مكوّناتها الطائفية.

الطائفة السنية تقف اليوم أمام لحظة وجودية. فقد تراجع دور الزعامات التقليدية، وبرز فراغ قيادي انعكس على تشتت الرؤية داخل الطائفة، فيما تتزايد المخاطر الإقليمية من الحرب في غزة إلى الاضطرابات في سوريا، إلى جانب الحديث عن مخططات تقسيمية أو مشاريع تدميرية قد تمسّ مناطق لبنانية وتغيّر نفوذ الطائفة. في هذا السياق، أصبح استقرار الهوية السنية على المحك، إذ أن أي تنفيذ لهذه المخططات سيكون له انعكاسات مباشرة على وجود الطائفة السنية التاريخي.

التجارب الماضية أظهرت أن الاعتماد على المال الانتخابي والخدمات العينية لمصلحة بعض المرشحين أصبح ممارسة شائعة، حيث يُباع ويُشترى صوت الطائفة بهدف أن يستعيد ما دفعه المرشحون من مال إنتخابي بكميات مضاعفة بعد وصولهم إلى الندوة البرلمانية. هذه الممارسات تهدد مصالح الطائفة وتكرّس التهميش بدل تعزيز الحضور الوطني، ما يجعل التحذير من الانجرار خلف هذه الإغراءات أمرًا بالغ الأهمية.

لذلك، على الناخب السني إدراك أن أي صوت يُشتَرى بالمال أو الخدمات ليس مجرد اختيار فئوي، بل استثمار قصير الأمد يضر بمستقبل الطائفة على المدى الطويل. الاستحقاق النيابي لم يعد مسألة مصالح فردية، بل أمانة تاريخية تتطلب تقييم المرشحين وفق الكفاءة، النزاهة، القدرة على بناء تحالفات وطنية، الجرأة الى حد الدفاع بشراسة عن مصالح الطائفة السنية ضمن الإطار الوطني الشامل وفهم التحولات الإقليمية وتأثيرها على لبنان.

تحويل الوعي إلى خيار انتخابي رشيد هو الطريق الوحيد لحماية الدور الوطني للسنّة وتعزيز استقرار لبنان ككل. التمسك بأنماط الماضي والانجرار خلف المال والخدمات لن يؤدي إلا إلى المزيد من التراجع والتهميش، وربما إلى تداعيات تمسّ جوهر الوجود السني و كينونته في حال تغيّرت خرائط النفوذ أو نُفّذت المشاريع التدميرية و التقسيمية للبلد.

الانتخابات المقبلة إذًا لحظة تقرير مصير: إمّا استعادة زمام المبادرة بوعي ومسؤولية، أو القبول بمسار يفتح الباب على ندم أجيال عديدة مقبلة. كل ناخب يتحمل مسؤولية أن يحوّل صوته إلى رسالة واضحة بأن ضمان و استقرار الوجود السني في لبنان أهم من أي إغراء مؤقت، وأن حماية مستقبل الطائفة السنية لا تُقاس بالمال أو الخدمات، بل بالوعي والاختيار المدروس.

ختاما، أتوجه للناخب السني بالتالي: القرار قرارك، لقد جربت نواب الماضي و اختبرت أكاذيبهم و تخاذلهم في الدفاع عنك و عن مصالح الطائفة و قد رأيت كيف باعوك و باعوا طائفتك بأرخص الأسعار.

الإنتخابات القادمة آتية قريبا جدا، هل تريد تكرار ما اقرفته من أهوال و مصائب بحق نفسك و بحق عائلتك و طائفتك أم أنك تعلمت الدرس هذه المرة و لن تكرر هول ما قمت به؟ أذكرك بالحديث النبوي الشريف الذي يقول: «لا يُلْدَغُ المؤمنُ من جُحْرٍ واحد مرَّتينِ». لقد مددت يدك بكامل إرادتك للأفعى لتلدغك و قد لدغتك و لدغت كل من تحب مرات عديدة فإن كنت لا تأبه لنفسك فليكن عنك رأفة بعائلتك و بطائفتك.

اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد

شاركها.