شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

مهدي رضا

في اللحظات التي تسبق الانهيار الكبير، غالباً ما تلجأ الأنظمة الشمولية إلى طقوس التدمير الذاتي. وما نشهده اليوم في إيران ليس مجرد صراع سياسي، بل هو مسرح دموي لآكلي لحوم البشر، حيث تنهش فصائل النظام بعضها البعض في معركة يائسة للبقاء على حطام سفينة تغرق. إن الصرخة المدوية التي أطلقها الرئيس مسعود بزشكيان، عندما اعترف بأنه يخشى “الخلافات والصراعات الداخلية” أكثر من آلية الزناد الدولية، لم تكن مجرد تصريح صحفي، بل كانت شهادة رسمية من داخل قمرة القيادة بأن النظام بدأ يأكل نفسه. هذه ليست علامة على وجود حياة سياسية، بل هي أعراض التحلل الأخيرة. وفي مواجهة هذا المشهد المروع من التدمير الذاتي، يأتي الصوت العقلاني والمنظم الذي سيرتفع في السادس من سبتمبر في بروكسل ليقدم للعالم وللشعب الإيراني المخرج الوحيد من هذا الجحيم.

تفكيك حرب تصفية الحسابات: عندما تصبح الخيانة هي اللغة الوحيدة

إن اعتراف بزشكيان كان بمثابة إطلاق صافرة البداية لحرب أهلية في قمة الهرم. فالهجوم العنيف الذي شنته صحيفة “كيهان”، لسان حال خامنئي، لم يكن مجرد نقد، بل كان عقاباً علنياً للرئيس الذي تجرأ على قول الحقيقة. لكن التصعيد وصل إلى مستويات غير مسبوقة من الجنون عندما اتهمت صحيفة “ستاره صبح” الإصلاحية التيار المتشدد بأكمله بأنه مخترق من قبل إسرائيل. هذه ليست تهمة سياسية، بل هي دعوة صريحة للتطهير. إنها تكشف عن أن قواعد اللعبة الداخلية قد انهارت بالكامل، وأن الصراع لم يعد يهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية، بل إلى الإبادة الكاملة للطرف الآخر.

وفي خضم هذه الفوضى، تخرج أصوات من داخل النظام لتحذر من أن بعض المقترحات التي يطرحها المتشددون، مثل إغلاق مضيق هرمز أو الخروج من معاهدة حظر الانتشار، ليست سوى “انتحار” سيؤدي إلى تدمير كامل للقوة العسكرية الإيرانية. هذا يكشف عن حالة من الشلل الاستراتيجي التام، حيث لم يعد هناك أي رؤية موحدة أو خطة عقلانية، بل مجرد ردود فعل متشنجة ومقترحات انتحارية.

الخوف الحقيقي الذي يجمع كل الأجنحة

لكن لماذا يرتعب بزشكيان والنظام بأكمله من هذه الانقسامات؟ الجواب بسيط: لأنهم يعلمون أنهم يقفون على بركان من الغضب الشعبي. إن خوفهم ليس من بعضهم البعض، بل هو الخوف من أن هذه التصدعات في قمة الهرم ستكون هي الثغرة التي ستسمح لحمم الثورة الشعبية بالتدفق وتدمير كل شيء. إنهم يدركون أن الشعب الإيراني قد تجاوزهم جميعاً منذ زمن طويل. إن الشعار التاريخي الذي تردد في الشوارع “إصلاحي، أصولي، انتهت اللعبة” ليس مجرد هتاف، بل هو تشخيص سياسي دقيق. لقد أدرك الشعب أن هؤلاء المتصارعين ليسوا سوى عصابات إجرامية تتنافس على نهب البلاد، وأن الحل لا يكمن في دعم هذا الجناح أو ذاك، بل في إسقاط النظام بأكمله.

في هذا السياق من الانهيار الداخلي والفوضى في قمة السلطة، تأتي مظاهرة السادس من سبتمبر في بروكسل لتكون النقيض المطلق لهذا المشهد. إنها ليست مسرحاً للانقسام وتصفية الحسابات، بل هي منصة للوحدة الوطنية والرؤية المستقبلية. إنها تقدم للعالم وللشعب الإيراني الدليل القاطع على أن البديل لهذا النظام ليس الفوضى، بل هو حركة منظمة، موحدة، وتملك برنامجاً واضحاً.

ففي مقابل الاتهامات المتبادلة بالخيانة، سيقدم المشاركون في بروكسل رؤية لوحدة وطنية حقيقية تتجاوز كل الانقسامات. وفي مقابل المقترحات الانتحارية للمتشددين، سيقدمون دعماً قوياً لخطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط، وهي خطة تقوم على السلام والتعاون الدولي.

الرسالة التي ستنطلق من بروكسل ستكون واضحة وحاسمة: بينما ينشغل نظام الملالي بالتهام نفسه في طهران، فإن الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة يبنيان صرح إيران الجديدة في بروكسل. لقد انتهى وقت مشاهدة مسرحية الانهيار، وحان وقت دعم مشروع البناء.

شاركها.