شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

المحامي جبرايل جعجع

في بلدٍ تتداخل فيه السياسة بالفن، ويتقاطع فيه الظلم مع الصوت الجميل، تقف حكاية فضل شاكر كأحد أكثر الحكايات اللبنانية تعقيدًا وإنسانية.

فالرجل الذي كان يومًا نجم الساحة الغنائية، بصوته الشجي وأغانيه التي لامست القلوب، وجد نفسه عالقًا في دوامة سياسية وأمنية فرضتها منظومة تحكّمت بمفاصل الدولة لعقود، وقادها الاحتلال السوري ومن ثم الهيمنة الإيرانية و حزب الله.

منذ أكثر من عشر سنوات، أُلبس فضل شاكر ثوبًا ليس له، ففُبرِكَ له ملف قضائي بقي عالقًا في أروقة العدالة المسيَّسة، لا هو أُدين بوضوح ولا هو بُرّئ.

ووسط هذا الظلم، انسحب من الساحة الفنية، لكن صوته لم يغادر ذاكرة الناس. ظلّت أغانيه تُتلى كأنشودة حبّ على شفاه العاشقين، وحين عاد مؤخرًا، كانت العودة بحجم الغياب … مؤثرة، ناضجة، وصادقة.

لكن ما يضيف بُعدًا إنسانيًا لهذه القصة هو ظهور محمد فضل شاكر، إبنه، الشاب الذي ورث الصوت، والكاريزما، والهدوء، بل وربما الوجع أيضًا.

محمد ليس مجرد إبن نجم، بل هو امتداد لحلم انكسر ذات يوم، ويُرمَّم اليوم بأغنية، وبابتسامة، وبإرادة صلبة.

الغريب والمُلفت في الوقت نفسه، هو كيف استقبل الوسط الفني هذه العودة. البعض، مثل الفنان الكبير مروان خوري، استقبلها بفرح نابع من إحساس فني وإنساني، فعبّر بكل رقي عن سعادته بعودة فضل، حتى لو لم يكن هو من يُلحّنه.

بينما آخرون، لم يخفوا غصّتهم، وربما غيرتهم، من هذا الحضور الطاغي الذي لم تخفت أضواؤه رغم سنوات الغياب، وأبرزهم الفنان راغب علامة الذي عبّر، ولو مواربةً، عن امتعاض لا يمكن تجاهله.

لكن في المشهد كله، تبقى صورة فضل شاكر كأب، هي الأجمل.

أن يرى ابنه يسير على خطاه، وربما يتفوّق عليه، هو الفخر الحقيقي. لأن الأب، هو الوحيد الذي يتمنى بصدق أن يرى ابنه في القمة حتى لو تقدّمه.

محمد فضل شاكر، لا يحمل فقط اسم أبيه، بل يحمل رسالته غير المكتملة، حلمه الذي تعرّض للعصف، ويحاول أن يغنيه من جديد، بأداءٍ نقي، وصوتٍ حنون، ومسارٍ نظيف.

في النهاية، لا شيء يقف في وجه الفن الحقيقي، ولا شيء يبقى أقوى من الحب بين أب وابنه، حتى لو تكالبت عليهم السياسات والظروف.

بين فضل ومحمد … قصة موسيقى لا تنكسر، بل تعود، وتكبر، وتغنّي.

شاركها.