شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

مهدي رضا 

هناك لحظات في تاريخ الأنظمة الديكتاتورية، لحظات تكشف فيها اللغة الرسمية، عن غير قصد، عن الحقيقة التي تحاول يائسة إخفاءها. إن البيان الأخير الذي أصدره حرس النظام الإيراني لم يكن استعراضاً للقوة، بل كان اعترافاً صريحاً بالهزيمة، وصرخة خوف مكتوبة بلغة مشفرة. فعندما يتحدث الكيان العسكري الأكثر قمعاً في البلاد عن “بيئة أمنية معقدة” و”تهديدات ناشئة”، فإنه لا يتحدث عن عدو خارجي، بل يعترف بأن جبهة الحرب الحقيقية قد انتقلت إلى الداخل، وأن العدو الذي يرتعب منه ليس جيشاً أجنبياً، بل هو الشعب الإيراني نفسه. هذه ليست مجرد قراءة تحليلية، بل هي الحقيقة التي تؤكدها المناورات العسكرية في شوارع طهران، والهتافات التي تهز مدن شيراز وكازرون. إن هذا الاعتراف بالخوف هو الذي يمنح الحل المطروح في السادس من سبتمبر في بروكسل ضرورته التاريخية.

تفكيك شفرة الذعر: عندما يصبح الشعب هو “التهديد الناشئ”

إن لغة البيان الرسمي للحرس الثوري هي لغة نظام يعلم أنه في حالة حرب مع شعبه. فـ”البيئة الأمنية المعقدة” هي الشوارع التي تغلي بالغضب، من شيراز إلى طهران. و”التهديدات الناشئة” هي الهتافات التي تطالب بالحرية وتهتف “الموت للديكتاتور”. إن إعطاء الأولوية لتعزيز “القدرات الدفاعية والأمنية” ليس موجهاً للخارج، بل هو إعلان صريح عن الاستعداد لحرب شاملة ضد المواطنين. وما يؤكد هذا هو الإجراءات الملموسة على الأرض: حشد القوات وجلب التعزيزات إلى العاصمة ليس لمنع غزو خارجي، بل لقمع “الغضب الشعبي” الذي يتوقعون انفجاره في أي لحظة. لقد سقط القناع بالكامل، واعترف الحرس الثوري بأن وظيفته الأساسية لم تعد حماية الحدود، بل حماية النظام من شعبه.

انهيار سردية الدعاية أمام الواقع المرير

في محاولة يائسة لإخفاء هذا الواقع، يلجأ الحرس إلى سردية دعائية مثيرة للشفقة، مدعياً أن “الإيرانيين المحرومين قد ذاقوا الطعم الحلو” لدوره في التنمية. هذه الكلمات ليست مجرد كذبة، بل هي إهانة مباشرة لملايين الإيرانيين الذين يعانون يومياً. إن “الطعم الحلو” الذي يتحدث عنه الحرس هو في الواقع الطعم المر للفقر، حيث تم دفع 10 ملايين شخص إلى ما دون خط الفقر في عامين فقط. إنه الطعم المر للظلام والعطش بسبب انقطاع الكهرباء والماء. إنه الطعم المر للعزلة بسبب قطع الإنترنت.

إن وسائل الإعلام التابعة للنظام نفسه تفضح هذه السردية. فموقع “رويداد 24” يحذر من أن “لصبر الناس حدوداً” وأن السخط سيتحول إلى “موجة اجتماعية كبرى”. والخبراء الاقتصاديون يعترفون بأن انهيار البنية التحتية ليس فقط بسبب العقوبات، بل هو نتيجة مباشرة لسنوات من سوء الإدارة والفساد ونهب موارد الدولة. لقد انهار جدار الدعاية، ولم يعد لدى النظام أي قصة يرويها سوى قصة القمع.

إذا كان “التهديد” هو الشعب، فما هو الحل؟

إن اعتراف النظام بأن الشعب هو التهديد الحقيقي يطرح سؤالاً بديهياً: إذا كان الشعب هو المشكلة بنظر النظام، فإن الحل يكمن حتماً في تمكين هذا الشعب. وهنا تبرز أهمية مظاهرة السادس من سبتمبر في بروكسل كحدث استراتيجي. إنها ليست مجرد احتجاج، بل هي التجسيد المنظم والسياسي لهذا “التهديد الناشئ” الذي يرتعب منه الحرس.

إنها المنصة التي سيتحول فيها هتاف “الحرية” من شوارع شيراز إلى صوت عالمي مسموع. إنها المكان الذي سيُعلن فيه أن الشعب الإيراني لا يرفض فقط هذا النظام القمعي والفاسد، بل يملك بديلاً ديمقراطياً ومنظماً جاهزاً لقيادة البلاد نحو مستقبل أفضل. ففي مقابل لغة القمع والتهديد، سيقدم المشاركون في بروكسل دعماً قوياً لخطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط، وهي خطة تقوم على الحرية والمساواة والعدالة والتنمية.

الرسالة التي ستنطلق من بروكسل ستكون بمثابة الجواب المباشر على بيان الحرس المذعور. ستقول للعالم: إن “التهديد الناشئ” الذي يخشاه النظام ليس تهديداً للأمن العالمي، بل هو أمل لمستقبل إيران. لقد حان الوقت للتوقف عن الاستماع إلى دعاية نظام يحتضر، والبدء في الاستماع إلى صوت الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، ودعمهم في نضالهم من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي.

شاركها.