شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

خالد خشفة

محلل وباحث سياسي

تصريحات السيناتور الأميركي ليندسي غراهام من تل أبيب لم تكن عابرة إذ أعلن أن «الخطة ب» لنزع سلاح حزب الله هي القوة العسكرية في حال فشل الحل السلمي. 

تصريح غراهام يعكس رسالة سياسية مباشرة لإسرائيل وإيران والداخل الأميركي واللبناني ويعطي مؤشراً إلى تصاعد لغة القوة مقابل الحلول السياسية

البعد الإقليمي والدولي .:

إسرائيل تعتبر أن أي تسوية مع غزة لا تكتمل دون تحجيم حزب الله شمالاً بينما تعتبره إيران ذراعها الأقوى في محور المقاومة أما الولايات المتحدة ترفع سقف الدعم لإسرائيل
ومع ذلك لا شرعية لأي تدخل عسكري وفق القانون الدولي ما يجعل تصريحات غراهام ورقة ضغط أكثر منها خطة قابلة للتنفيذ

البعد الداخلي :

الانقسام الداخلي واضح فريق يعتبر الحزب “مقاومة” وفريق آخر يراه “ميليشيا” تهدد الدولة هذا الفراغ في القرار يضع لبنان في موقع هش أمام الخارج ويجعل السيادة شعاراً بلا مضمون
السلطة السياسية الطائفية غير قادرة على صياغة رؤية موحدة ما يترك المجال مفتوحاً للتدويل أو المواجهة.

رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض مشروع “المنطقة الاقتصادية” في الجنوب واصفاً إياها بأنها “أسوأ من اتفاق 17 أيار” معتبرا أن المساس بسلاح الحزب لا يمكن إلا عبر حوار وطني جامع مع جدول زمني واستراتيجية واضحة بعيداً عن أي ضغوط خارجية.

سلاح حزب الله بين القوة والحوار :

بالنسبة لبري أي محاولة خارجية لفرض شروط ستؤدي إلى مزيد من الانقسام والفوضى لذلك وضع نفسه كـ”حارس” لخطوط لبنان الحمراء
▪︎ لا للتفريط بالسيادة تحت شعار الاقتصاد
▪︎ ولا لتسليم السلاح خارج التوافق الوطني.

المخرج الواقعي :

جلسات الحوار السابقة لم تُنتج أي التزام فعلي واستمرارها مجرد مناورة لكسب الوقت.
الحل الوحيد هو اجتماع الحكومة بكامل أعضائها واتخاذ قرار حاسم بجدول زمني ملزم لسحب السلاح وإعادة السيادة إلى الدولة
لأن الحوار الوطني بلا قرار حكومي حاسم ليس إلا مسرحية لاستنزاف الدولة وتأجيل الحلول.

هل لبنان أمام حرب ؟

التصعيد على الحدود قائم وإسرائيل تبحث عن “نصر استراتيجي” بعد غزة فيما يرفض الحزب أي محاولة لنزع سلاحه بالقوة.
أي مغامرة عسكرية قد تفتح على حرب شاملة لكن الحرب ليست حتمية بل خيار سياسي يرتبط بالحسابات الإقليمية والدولية وكلفتها الباهظة.

الخلاصة والرؤية المستقبلية :

تصريحات غراهام ليست خطة رسمية بل موقف سياسي متشدد يستخدم لغة القوة كرسالة ضغط.
لبنان عالق بين الانقسام الداخلي وضغوط القوى الإقليمية والدولية
مما يجعله أمام احتمال حرب مفتوحة إذا اختارت إسرائيل المواجهة أو تم استخدام ورقة الحزب في المفاوضات مع طهران.

ويبقى السؤال: هل سينجح لبنان المنهك اقتصادياً وسياسياً في حماية سيادته ومنع تكرار تجربة إسقاط 17 أيار أم أن الضغوط ستفرض واقعاً جديداً فيما يظل شبح الحرب قائماً ؟

شاركها.