مهدي رضا
عندما يحاول دبلوماسي سابق لنظام الملالي، مثل جلال ساداتيان، أن يصور تفعيل آلية الزناد على أنه مجرد “حرب نفسية” و”ترويج إعلامي” مبالغ فيه، فهو لا يقدم تحليلاً موضوعياً، بل يطلق في الواقع صرخة استغاثة. إن هذا الخطاب، الذي يهدف ظاهرياً إلى التقليل من أهمية الحدث، يكشف عن غير قصد عن الكابوس الحقيقي الذي يؤرق
مضاجع صناع القرار في طهران: ليس العقوبات القانونية بحد ذاتها، بل الأثر النفسي والاجتماعي المدمر الذي ستخلفه على مجتمع يقف بالفعل على حافة الانفجار. إن حديثه عن “تقلبات مبكرة في أسواق العملات والذهب” ليس مجرد توقع اقتصادي، بل هو اعتراف بأن شرعية النظام لم تعد مرتبطة بإنجازاته السياسية، بل بسعر صرف الدولار. هذه ليست حرباً نفسية يشنها الغرب، بل هي الحقيقة الموضوعية التي يخشاها النظام، وهي الحقيقة التي سيتم التعبير عنها بأعلى صوت ممكن في السادس من سبتمبر.
تفكيك خطاب الخوف: قراءة ما بين سطور الدبلوماسي المذعور
دعونا نتوقف عند مفردات ساداتيان. إنه يصف ما يحدث بأنه “ضغوط شاملة” و”موجة من الرسائل والتحليلات المنسقة لوضع إيران أمام مأزق”. هذا صحيح، لكنه ليس مجرد دعاية. إنه نتيجة طبيعية لسلوك نظام مارق أحرق كل جسوره مع العالم. فعندما تنتهك التزاماتك النووية بشكل صارخ، وترفض التعاون مع الوكالة الدولية، وتستمر في رعاية الإرهاب، فمن الطبيعي أن يتشكل إجماع دولي ضدك. إن محاولة تصوير هذا الإجماع على أنه مجرد “تضخيم إعلامي” هي محاولة يائسة للهروب من تحمل مسؤولية القرارات الكارثية التي اتخذها النظام.
والأمر الأكثر كشفاً هو تركيزه الشديد على “الجانب النفسي والسوق الداخلي”. إنه يعترف بأن المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين “يتأثرون أكثر بالإشارات النفسية من المعطيات القانونية”. هذه الجملة هي جوهر القصة. إنها تعني أن الاقتصاد الإيراني لم يعد قائماً على أسس حقيقية، بل أصبح رهينة للشائعات والتوقعات والمناخ النفسي العام. وعندما يصل اقتصاد دولة ما إلى هذه الدرجة من الهشاشة، فإن أي صدمة، حتى لو كانت “نفسية”، يمكن أن تؤدي إلى انهيار كامل. هذا هو مصدر الرعب الحقيقي للنظام: إنه يدرك أن تفعيل آلية الزناد سيوجه رسالة لا لبس فيها إلى السوق والمجتمع الإيراني بأن لا أمل في المستقبل في ظل هذا النظام، مما سيؤدي إلى تهافت على شراء الدولار، وارتفاع جنوني في الأسعار، وتعميق السخط الشعبي الذي قد يتحول بسهولة إلى انتفاضة.
إن ما يسميه الدبلوماسي الإيراني “حرباً نفسية” ليس سوى خوف النظام من سماع صوت الحقيقة. والتجسيد الحي والمنظم لهذه الحقيقة سيظهر في قلب أوروبا، حيث ستكون مظاهرة السادس من سبتمبر في بروكسل هي العامل الذي يحول هذه المخاوف إلى واقع مادي ملموس. إن وجود عشرات الآلاف في الشوارع، بدعم من مئات الشخصيات الدولية، يرسل إشارة “نفسية” أقوى من أي بيان صحفي إلى السوق والمجتمع الإيراني. هذه الإشارة تقول: “لستم وحدكم، والبديل موجود وقوي ومعترف به دولياً”. هذه الرسالة هي بالضبط ما يحاول النظام حجبه، لأنها تمنح الناس الأمل والشجاعة، وهما أخطر عدوين لأي نظام استبدادي.
إن التوازن الحقيقي الذي يبحث عنه ساداتيان لا يكمن في الخضوع للابتزاز أو الاستسلام للضغوط، بل يكمن في تبني “الخيار الثالث” الذي تمثله المقاومة الإيرانية، والذي يتجاوز الحرب والاسترضاء. وفيما يحذر الدبلوماسي من “اتخاذ قرارات متسرعة” تحت الضغط، تقدم خطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط رؤية مدروسة وطويلة الأمد لإيران المستقبل، مشروعاً يقوم على السلام والديمقراطية والتنمية الاقتصادية.
إن مظاهرة بروكسل هي المكان الذي سيُعلن فيه هذا الصوت بأعلى درجة ممكنة، لتؤكد للعالم وللشعب الإيراني أن المشكلة ليست “الترويج الإعلامي” الغربي، بل هي الواقع الكارثي الذي خلقه نظام الملالي، وأن الحل لا يكمن في “إدارة الضغوط”، بل في إزالة مصدر الضغوط مرة واحدة وإلى الأبد.
