شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

مهدي رضا

لطالما كانت حجة “تفكك المعارضة” هي الذريعة الأخيرة التي يتشبث بها المدافعون عن سياسة استرضاء نظام الملالي. لقد كانت الإجابة السهلة على كل من يتساءل عن البديل، والسلاح الذي يستخدمه النظام وداعموه لإحباط أي أمل في التغيير. لكن التاريخ يكتبه أولئك الذين يجرؤون على تحدي الروايات السائدة، وهذا بالضبط ما فعله 365 من الشخصيات والمنظمات والنشطاء الإيرانيين من مختلف الأطياف السياسية والفكرية. إن الرسالة المشتركة التي أصدروها ليست مجرد بيان سياسي، بل هي في جوهرها “ميثاق شرف”، ووثيقة تاريخية تعلن عن ولادة جبهة وطنية موحدة، وتكتب فصلاً جديداً في تاريخ الثورة الإيرانية. إنها اللحظة التي لم يعد فيها السؤال “هل يوجد بديل؟” بل أصبح “كيف ندعم هذا البديل الموحد؟”. والجواب العملي على هذا السؤال سيتردد صداه في السادس من سبتمبر في بروكسل.

المبدأ المؤسس: لا للشاه ولا للملالي

إن القوة الحقيقية لهذه الوحدة لا تكمن في عدد الموقعين، بل في المبدأ الأساسي الذي توحدوا حوله: الرفض القاطع لكل أشكال الديكتاتورية، سواء كانت ملكية غابرة أو دينية حالية. إن شعار “لا للشاه ولا للملالي” ليس مجرد شعار سلبي، بل هو إعلان إيجابي عن المبادئ التي ستقوم عليها إيران المستقبل. إنه يمثل القطيعة الكاملة مع ثقافة الاستبداد التي عانى منها الشعب الإيراني لأكثر من قرن. هذا المبدأ هو الصمغ الذي يربط بين مختلف مكونات هذه الجبهة، ويضمن أن الثورة القادمة لن تكون مجرد استبدال طاغية بآخر، بل ستكون تأسيسًا لنظام ديمقراطي حقيقي. إن هذا الإجماع يقطع الطريق على كل من يحاول اختطاف تطلعات الشعب الإيراني أو فرض وصاية عليه، ويؤكد أن مستقبل إيران يقرره شعبها وحده.

البرنامج السياسي: خارطة طريق لإيران ديمقراطية

لكن الوحدة لا يمكن أن تبنى على المبادئ وحدها، بل تحتاج إلى برنامج سياسي واضح وقابل للتطبيق. وهذا هو الدور المحوري الذي تلعبه خطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط، التي شكلت الأساس الذي اجتمع حوله هؤلاء الموقعون. هذه الخطة ليست مجرد مجموعة من الوعود، بل هي خارطة طريق مفصلة لبناء جمهورية برلمانية تقوم على أسس عصرية وإنسانية. إنها تقدم التزاماً واضحاً بفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، واحترام حقوق القوميات، وإقامة علاقات سلمية مع العالم ضمن إيران غير نووية. إن تبني هذا البرنامج من قبل هذا الطيف الواسع من المعارضين يحول هذه الجبهة من مجرد تحالف تكتيكي إلى مشروع استراتيجي متكامل لبناء الدولة، ويقدم للعالم دليلاً ملموساً على أن البديل للنظام الحالي ليس الفوضى، بل هو نظام ديمقراطي منظم وتقدمي.

الجسر الذي يربط الداخل بالخارج: شرعية النضال

إن أحد أهم جوانب هذا الميثاق هو أنه يبني جسراً قوياً بين النضال السياسي في الخارج والمقاومة المنظمة في الداخل. فالرسالة تعترف صراحة بالدور البطولي الذي تلعبه “وحدات المقاومة” التي تتحدى يومياً آلة القمع في شوارع إيران. هذا الاعتراف يمنح الحركة السياسية في الخارج شرعيتها كممثل وصوت للنضال الدائر على الأرض. إنه يؤكد أن ما يحدث في الساحة الدولية ليس منفصلاً عن تضحيات الشباب الإيراني، بل هو الامتداد السياسي والدبلوماسي لتلك التضحيات. وبهذا، تصبح المعارضة الإيرانية كياناً واحداً متكاملاً، بجسد يناضل في الداخل، وصوت يتحدث باسمه في الخارج.

في هذا السياق، لم تعد مظاهرة السادس من سبتمبر في بروكسل مجرد احتجاج، بل أصبحت بمثابة الجمعية التأسيسية لهذه الجبهة الوطنية. إنها اللحظة التي يتحول فيها الميثاق المكتوب إلى قوة بشرية هادرة. إنها اليوم الذي سيقف فيه عشرات الآلاف في قلب أوروبا ليعلنوا للعالم: لقد انتهى عهد التشتت، وبدأ عهد الوحدة. البديل موجود، وهو موحد، ويملك برنامجاً، ويحظى بدعم شعبي واسع. الرسالة الموجهة إلى الحكومات الغربية ستكون واضحة: لم يعد لديكم أي عذر للاستمرار في سياسة استرضاء نظام يحتضر. لقد حان الوقت للاعتراف بهذا الواقع الجديد، ودعم نضال الشعب الإيراني وممثله الشرعي، المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، من أجل تحقيق انتقال سلمي نحو الديمقراطية.

شاركها.