لماذا يتظاهر حزب التحرير في طرابلس ولا يتحرك لتعطيل مهرجانات بيروت؟
ألم يكن الأفضل تنظيم وقفة دعوية من شباب وشابات يقدّمون بياناً مليئاً بالنصائح والمودة؟
هل يحق لمن فشل في تحصيل التمثيل البلدي فرضُ آرائه بالقوة على المجتمع؟
ما يحصل غير بريء وسيفتح المجال لاستهداف طرابلس من جديد

أحمد الأيوبي
أمام حملة التحريض والاحتجاج التي يقوم بها حزب التحرير ضدّ الحفل الغنائي المقرّر يوم السبت 30/8/2025 في معرض رشيد كرامي الدولي تبرز عدة أسئلة وتفرض نفسها، أهمها:
ــ لماذا لم يتظاهر حزب التحرير في بيروت ضدّ مهرجاناتها مثلاً، وهل سيعمل على تعطيل حفلات عمرو دياب وغيره من المغنين؟
ألا يتواجد حزب التحرير في بيروت ويستطيع أن يحشد مركزياً لتعطيل مهرجانات العاصمة.. لماذا لا يتحرك في هذا الاتجاه، ويقتصر تحرّكه على طرابلس؟
السؤال الثاني:
لماذا يتصرّف المتظاهرون وكأنّهم ممنوعون من إقامة الاحتفالات التضامنية مع أهلنا في غزة ومع القضية الفلسطينية؟
لا أحد يمنعهم من نصرة غزة، لكنّ الجميع مقصِّرون،
نعم.
نحن جميعاً مقصرون، وإن كان بعض أئمة المساجد ما زال يصدح بنصرة غزة وأهلها، وخاصة مسجد خديجة رضي الله عنها وخطيبه الشيخ أحمد أيوبي.. لكنّ طرابلس المدينة، تعجز فعلياً عن الحشد الجامع لأجل فلسطين، وهذه حقيقة ظهرت في جميع المحطات المتتالية، وخاصة منذ “طوفان الأقصى” حتى اليوم.
شخصياً، لا أسمح لنفسي أن أبيح مهرجاناً غنائياً من الناحية الشرعية، فلستُ في موقع الإفتاء، لكنّني في الوقت نفسه لا أقبل بتغييب عقلي عن التفكير في حقيقة ما يجري.
ثم، هل يعتقد المحتجون فعلاً أنّهم بتعطيل مهرجان الغد سينصرون غزة..؟؟
فماذا سيتغيّر بهذا التعطيل، الذي أراه تحوّل إلى حفلة مزايدات تلقي الاتهامات جزافاً، وتصف كلّ من يحضر هذا الاحتفال بالمجون والفسوق والدعارة والعهر.. هل يُعقل وصم أبناء طرابلس المشاركين في هذا المهرجان بهذا القذف والتعريض بالأعراض بشكل مسبق؟
ثم ألا يمكن الاعتراض بطرق دعوية توعوية، مثل توزيع بيان توجيهي يحمل لغة الاحتواء والنصيحة والمودة والحرص على أهلنا من أن يقعوا في مثل هذه الأمور.. ألم يكن أرقى وأدعى إلى الحكمة انتشار شباب وشابات أنيقات يذكرون الداخلين إلى المهرجان بالحق وبالواجب تجاه أهل فلسطين؟
ألا يكون هذا أفضل من التهجم والسباب والقذف واللعن وتوتير الأوضاع في طرابلس
ما يحصل في هذا المجال غير بريء، وتستفيد منه جهات متعدِّدة، ستخرج غداً لتصف طرابلس بالقمع والهمجية والتخلف..
حلّ هذه الأمور لا يكون بالفرض والقوة في مدينة متنوعة، والتهديد بالإلغاء بالقوة يحمل نزعة الأمن الذاتي والإكراه، وطرابلس مدينة لبنانية، مسلمة نعم، لكنّ الإسلاميين جميعاً لم يستطيعوا إيصال عضو واحد إلى المجلس البلدي في الانتخابات الأخيرة..
بعبارة أخرى، لا يشكِّل الإسلاميون نسبة تمكنهم من التمثيل البلدي، وهذا يفرض عليهم الامتناع عن فرض قناعاتهم على غيرهم، مهما كانت الأحقيّة التي يرونها لأنفسهم في هذه القضية أو تلك..
على الإسلاميين مراجعة حساباتهم واساليب عملهم والتوقف عن الارتهان لردّات الفعل، والتحوّل إلى الفعل والإنجاز الحضاري.
والأهم في كلّ هذا أنّه ليس مقبولاً نشر الفوضى واستعادة أعمال التشبيح وقطع الطرقات تحت شعار التضامن مع غزة، فالتجارب السابقة سوداء، ويجب على القوى الأمنية حفظ حق الجميع بالتظاهر السلمي المرخص، وبالقيام بأي نشاط تحت سقف القانون، أما الرؤية الدينية، فلقد قدمنا اقتراح الوقفة الدعوية الحضارية، فهذا أولى وأجدى.
