شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

شادي الأيوبي

في أوروبا وفي بلادنا، ثمة ميلٌ لدى كثيرين من أهل الخير من ذوي النيات الطيبة إلى دعم مشروعات معينة تركز على توزيع المواد الغذائية على المحتاجين.

في المقابل تبقى مشروعات في غاية الأهمية وعلى رأسها التعليم، تنتظر من يدعمها ويشجعها، فلا تلقى غير قليل من الدعم الذي يأتي على خجل، فلا ترى لها نموًا ولا ثباتًا يُذكر.

وقد عززت موجة اللجوء الكبيرة إلى أوروبا هذه النزعة. فاللاجئون كانوا بحاجة كبرى إلى إيواء وإغاثة وأطعمة وأدوية، وفي هذه المعمعة قلّما تجد اهتمامًا بشؤون أخرى.

لكن هذا الوضع تغير مع الوقت، إذ دخلت عشرات المنظمات مختلفة الأحجام والأهداف على الخط، ومعظم تلك المنظمات توفر المواد الغذائية، كما يوفر بعضها المسكن والعلاج والدواء.

والمؤسف أن فقراءنا وبسطاءنا يتعرضون إلى محاولات تأثير من جهات معروفة، تستهدف إلى سلخهم من أصولهم ومبادئهم.. وهذه المحاولات تصبح أكثر تأثيرًا على الأطفال والقاصرين الذين وُلدوا في أوروبا أو جاؤوا إليها في أعمار صغيرة.

جالياتنا في أوروبا بحاجة اليوم إلى التركيز على ملف التعليم والتوعية. وأهل الخير مدعوون إلى التركيز أكثر على هذه النواحي ذات الأهمية الكبرى والمصيرية. وهذا لا يعني أن بلادنا أكثر أمنًا، فتلك الجهات التي تساعد المحتاجين بيد وتضغط عليهم للانسلاخ من أصولهم باليد الأخرى، تلك الجهات موجودة في جميع دول العالم.

ثمة جهات كثيرة توفر الطعام والخدمات المختلفة، أما التعليم فلا يلقى الاهتمام المطلوب من أهل الخير والمتبرعين، إلا قليلين ممن فهموا خطورته وأهميته.

آلاف الأطفال اللاجئين وصلوا أوروبا وهم لم يدخلوا أي مدرسة، فيما آلاف من أبنائنا المقيمين فيها يدرسون في مدارس حكومية أو خاصة، وهم لا يعرفون لغتهم لا حديثًا ولا كتابة، وجل أحاديثهم فيما بينهم تكون باللغات المحلية..

وضع كارثيٌ بكل المقاييس والمعايير. وهو يستدعي انتباه القائمين على الوضع ومسارعة أهل الخير من المتبرعين والناشطين والمثقفين إلى تدارك الأمر وتغيير الأولويات.

هذا لا يعني ترك المساعدات الغذائية وإهمالها، بل هي دعوة إلى عملية توازن بين غذاء الجسد وغذاء العقل والروح، بدلًا من التركيز غير المتوازن على حشو المعدة على دماغ فارغة لا تميز بين خير وشر وبين حق وباطل.

شاركها.