حال الأمين العام: حصادٌ مرّ و”داتا” انتخابية للبيع ومرشحون أثرياء مشبوهون
خاص – القرار
غادر الرئيس سعد الحريري السياسة بعد أن ترك الوجود السني محطَّماً ومهدَّداً بالتلاشي والاندثار، بعد التفريط بكلّ الحقوق الدستورية في الحكم، وفي القضاء والمؤسسات الأمنية وفي المواقع الإدارية وفي حقوق المناطق التي يُفتَرَض أن يمثلها التيار الأزرق ويؤمن لها حقوقها في التنمية، تعليمياً واجتماعياً واقتصادياً.. وفي ذروة الأزمة الانهيار، الذي كان شريكاً فيه بهندساته المالية، ترك سعد الحريري السنة في لبنان إلى مصيرهم يواجهون تداعيات الإفلاس وكورونا وتلاشي الأثر الاجتماعي للدولة.
كانت هذه إحدى خطايا سعد الحريري والتي أكملها بأنّه لم يترك السنّة وشأنهم، بل أراد وضعهم في الثلاجة أملاً بعودته ذات يوم، فسلّط عليهم ابن عمته أحمد الحريري الذي بقي أميناً عاماً على أنقاض تيارٍ لم يبق منه سوى اسم ملطّخ بالشبهات ومُصاب بالهزائم وباتت الحياة السياسية تمضي وهو على هامشها، وفي الملمّات، والمواقف الوطنية الكبرى، يختفي التيار، فلا موقف جدياً من حصرية السلاح ولا من تعرّض المرجعيات الوطنية لللاستهداف.
وفي وقت تتفاعل فيه الأوساط السنية للبحث في كيفية معالجة الكوارث التي تركها تيار المستقبل على الوجود السني في الدولة والمجتمع، يعمل أحمد الحريري على محاربة كلّ محاولات استجماع القوى السنية، وعلى استخدام ما تبقى له من نفوذ في الدولة لمحاصرة كلّ من يتقدّم للنهوض بالواقع السني، وهذا يشمل الأفراد والمجموعات، ويستقطب في الوقت نفسه أصحاب رؤوس الأموال، وكثيرون منهم مشبوهون ينتشرون بين الضنية وعكار، ليكرّر ما فعله في الانتخابات النيابية السابقة مع الدكتور مصطفى علوش عندما استلم منه المبلغ المرقوم لقاء دعم وهمي انتخابي في التصويت وفي التنظيم الانتخابي.
يحمل أحمد الحريري “الداتا” الانتخابية لجمهور تيار المستقبل عارضاً بيعها على المرشحين، لكن فاته أنّ متغيرات كثيرة حصلت بين الانتخابات الأولى بعد انسحاب الرئيس سعد الحريري من الحياة السياسية وبين الانتخابات المنتظرة عام 2026، وأهمّ هذه المتغيّرات أنّ سعد الحريري أقفل تيار المستقبل وأكد عدم المشاركة في الانتخابات البلدية (2025)، كما أنّه لم يماشِ إعلان السيدة بهية الحريري عن خوض الانتخابات النيابية المقبلة.
ومن المتغيرات أن يصبح الرئيس سعد الحريري تحت مقصلة العدالة السعودية في قضايا “سعودي أوجيه”، وأن يكون نادر الحريري تحت مقصلة القضاء في قضايا مصرفه المتعثّر، مع تراجع النفوذ والعجز عن تقديم أي شيء للجمهور السني، وأن يتحول أحمد الحريري إلى صياد للأثرياء يرشحهم ليستثمر في أموالهم انتخاباً وترشيحاً.
تشير المعطيات إلى أنّ أحمد الحريري سيترشح للانتخابات النيابية، لكن بوجود الشيخ بهاء الحريري في صيدا، لن يتمكن لا هو ولا والدته السيدة بهية من الترشح، لذلك عليهما أن ينزحا إلى بيروت، حيث تواصلت السيدة بهية مع النائب نبيل بدر وبحثت التحالف معه في العاصمة، وهنا يبرز السؤال: أين سيترشح نجلها أحمد.. في البقاع حيث مشاريع تيار المستقبل تتعامد نحو السماء، أو في طرابلس حيث ازدهار المدينة سيعطيه بلا حساب، أم في عكار، حيث سيعيد المائة مليون دولار التي سحبها الرئيس سعد الحريري من تلك المحافظة المنكوبة، أم الجامعة والكلية البحرية وغيرها.. ستجعله يحظى بآلاف الأصوات..
هذه الأسئلة طبعاً كانت من باب النكتة السوداء، لكن السؤال الفاصل الذي ينبغي أن يجيب عليه الأمين العام هو:
ماذا لدى أحمد الحريري ليقدِّمه للرأي العام وللسنة في لبنان؟
موقف سياسي؟ يساوي صفراً
خدمات اجتماعية وتنمية..؟.. أيضاً صفر
حفاظ على الحقوق في الدولة..؟.. الحصاد مرير
النتيجة صفر مكعب ومربع ومستطيل ومتوازي الأضلاع..
