شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

ريمون نهرا

جاري العمل حالياً في مجلس النواب لإقرار قانون يسمح بوضع “حقوق مِلكية” على البذور.
أي أن البذور التي يتم تسجيلها كملكية فكرية، يصبح ممنوع على المزارع أن يبيعها أو أن يستخرج منها بذوره للموسم اللاحق. هذا إن كان الأمر ممكناً، و ذلك لأن بعض البذور مهجّنة بشكل لا يمكن فيه للمزارع أن يزرع بذور من موسمها الحالي، في موسم لاحق.

في لبنان، شركة SEED BOUND التي يملكها أنيس حداد، هي الشركة الوحيدة في لبنان والأبرز في الشرق الأوسط، العاملة في مجال تجارة البذور المهجّنة. و هي الشركة التي تدفع النواب لإقرار هذا القانون.

في مقابلة معه، يقول حداد ما يلي: “بس للمعلومات كلفة البذور بالزراعة بتشكل بس 5%” (…) جاي توفّر 5%؟ يروحوا يشوفوا طن الكيماوي 1700$ بيدفعها مثل الأرنب المزارع.”

و كنتُ منذ اسبوعين قد نشرت مقاطع من كتاب سليم نصر “ازمة الرأسمالية اللبنانية”، الذي عرض فيه نصر ما يلي:
إحتكرت شركتان استيراد معظم الأدوية الزراعية و السماد الكيماوي. و هذه الأدوية تشكّل حوالي 10% من كلفة الإنتاج الزراعي. و لكن إحتكار هاتين الشركتين لاستيراد هذه المواد أدّى على سبيل المثال إلى ارتفاع سعر طن سولفات الأمونيوم من 140 ليرة عام 1973 إلى 520 ليرة عام 1975. في هذه المرحلة، بلغت أرباح هذه الشركات من المبيدات الزراعية حوالي 300% من سعر الدواء. فعلى سبيل المثال، كان سعر احدى هذه الأدوية في لبنان كان 97 ليرة لبنانية، بينما سعره في سوريا كان ما يعادل 33 ليرة لبنانية…..مما أدّى إلى ان الأدوية الزراعية و السماد الكيماوي، باتوا يشكلون 40% من كلفة الإنتاج الزراعي، بدل 10%.
أي أن كلفة الإنتاج ارتفعت 30% و هي خسارة من ربح المزارع.

في جزء آخر من بحثه، يعرض سليم نصر كيف أن هذه السياسات الإحتكارية قد دمّرت القطاع الزراعي اللبناني (لن ندخل في تفاصيل إضافية)، مما أدّى إلى تهجير 40% من سكان الأرياف، و تراجع نسبة اليد العاملة اللبنانية العاملة في الزراعة من 48،9% عام 1959، إلى 6% اليوم.

“المفكّرة القانونية” قامت بدراسة أشمل عن موضوع القانون التهجيري المقترح، إذا حدا حابب يطلّع عليها:
https://legal-agenda.com/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B0%D9%88%D8%B1-%D9%81%D9%8A-

شاركها.