شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

د. عادل ديماسي

في الجدل الدائر حول كلام المبعوث الأميركي براك الحاسب للصحافيين في القصر الجمهوري، يصرّ البعض على المطالبة باعتذار رسمي وكأنّ القضية مسألة كرامة وطنية، بينما في الحقيقة لا يتطلب الأمر أي اعتذار. ما قاله الرجل لم يكن إلا تعبيراً صادقاً وصريحاً عن مشهد فوضوي ومخزٍ سببه الصحافيون اللبنانيون أنفسهم. نحن شعب اعتاد المناورة وافتعال الضجيج على تفاصيل تافهة، بينما يغضّ الطرف عن القضايا الجوهرية التي تمسّ جوهر الكرامة الوطنية وتنهش ضمير المجتمع.

أين كان صخب الصحافة اللبنانية حين صار الصحافي يُباع ويُشترى في اليوم أكثر من مرة بيد السياسيين الفاسدين؟ وأين كانت عزة نفس الجسم الصحافي حين أصبح كثير من الوجوه الإعلامية على جداول رواتب القوى السياسية الكبرى؟ بدلاً من مساءلة الذات ومحاسبة الفساد المستشري في المهنة، يُفتعل صراع وهمي مع مبعوث أجنبي قال الحقيقة كما هي.

الكرامة لا تُسترد بالصراخ الفارغ في القصر الجمهوري، بل بإصلاح المهنة وحمايتها من الارتهان. ما لم يواجه الصحافيون واقعهم ويتحرروا من سطوة المال السياسي، ستبقى الشعارات الجوفاء تغطي عجزاً فاضحاً عن أداء رسالة الصحافة النبيلة. كلام براك الحاسب كان مرآة قاسية، لكن صادقة، لواقع يحتاج إلى مواجهة لا إلى اعتذار.

شاركها.