شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

عامر خضر آغا

حسم مجلس الوزراء مسألة حصرية السلاح بيد الدولة، وعلى الرغم من أنه ما زال يناقش كيفية البدء بمراحل تفكيكه، إلا أن هذا النقاش بات من الضروري أن يأخذ منحى آخر مختلفًا كليًا، ولا سيما بعد تصريحات مسؤولي ومشايخ حزب الله الأخيرة.

تتعامل الحكومة حتى الآن مع تهديدات حزب الله بالتصادم والاقتتال والتحريض الطائفي، معتبرة إياها مجرد دلالات على صعوبة اعترافه إعلاميًا بهزيمته وانتهاء دوره الإقليمي كفصيل مسلّح. غير أن تعنّت حزب الله ورفضه تسليم سلاحه له أبعاد أعمق متجذرة في عقيدته الجهادية، تجعله يقبل عن قناعة الاستمرار في حالة الانفصام السياسي وسياسة إنكار هزائمه العسكرية، منذ حرب تموز وصولًا إلى حرب تشرين الأول، مرورًا بملف ترسيم الحدود البحرية وبيع حقل “كاريش”، وانتهاءً بالموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار.

وأشار رئيس حركة تحرر الدكتور علي خليفة لموقع “القرار” إلى أن “خطاب حزب الله لا يتوافق مع المستجدات، مما يعكس إفلاسًا سياسيًا يفتقر إلى العقلانية وإلى مشروع سياسي واضح، وذلك بسبب عجزه عن مواكبة التغييرات الإقليمية، واستمراره في الاعتماد على التجييش العاطفي واختزال الطائفة الشيعية في عسكرتها، في مواجهة غير محسومة لا مع أكثرية اللبنانيين فحسب، بل مع الشيعة أنفسهم أيضًا”.

وأضاف: “إن قرار الحكومة الاستراتيجي أضعف قدرة إيران على التدخل المباشر في محاربة إسرائيل من الحدود اللبنانية، إلا أن طهران ستلجأ إلى استغلال ورقة حزب الله في الداخل اللبناني للحفاظ على ما تبقى من نفوذها الإقليمي، لا سيما بعدما أصبحت سوريا سدًا منيعًا أمام قوافل حزب الله العسكرية برًا”.

إن تهرّب حزب الله من تعثّراته السياسية ورفضه التنازل عن سلاحه، يعود في كل مرة إلى تمسكه منذ نشأته في لبنان عام 1982 بمفهوم “الجهاد”، ليس فقط في مواجهة الأعداء الخارجيين، بل أيضًا في مواجهة “الأعداء الداخليين” تحت ذريعة الدفاع عن النفس. فضلًا عن استغلال فكرة “الاستشهاد الفدائي” وتقديس الموت في سبيل طاعة ولاية الفقيه في طهران، والارتهان لقراراتها. ومن هنا، فإن تحرّكات حزب الله في المرحلة المقبلة لن تقوم على التفاوض مع الحكومة لوضع جدول زمني لتسليم سلاحه، بل على التحضير لتنظيم صفوفه وتجييش أنصاره لاعتماد أساليب “قتال الشوارع” الهمجية والفوضوية ضد الجيش.

وفي هذا السياق، أكّد خليفة أن “مسألة سلاح حزب الله لا يمكن أن تُحلّ إلا عبر مواجهة عسكرية حاسمة من الجيش ضدّه، أو عبر تزايد وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية اليومية له”.

شاركها.