شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

مهدي رضا 

عندما أطلق نظام الملالي مسرحيته الهزلية بإرسال مئات الطائرات المسيرة والصواريخ نحو إسرائيل، لم تكن عينه على تل أبيب بقدر ما كانت على شوارع طهران وأصفهان وشيراز. إن ضجيج الحرب الذي يفتعله النظام في الخارج ليس استعراضاً للقوة، بل هو محاولة يائسة لإخفاء الضعف القاتل الذي ينخر في جسده من الداخل. إنها استراتيجية قديمة لنظام أدرك منذ يومه الأول أن بقاءه لا يعتمد على رضا شعبه، بل على قدرته على خلق الأعداء وتصدير الأزمات لإسكات صوت الشعب الإيراني الذي يطالب بإسقاطه

بركان الغضب الشعبي: المحرك الحقيقي لسياسات النظام
لفهم السبب الحقيقي وراء نزعة النظام الإيراني لإشعال الحروب، يجب النظر إلى ما يحدث داخل حدود إيران. النظام يواجه أزمة وجودية عميقة؛ اقتصاد منهار، فساد مستشرٍ، فقر مدقع، وقمع وحشي لم ينجح في إخماد جذوة المقاومة. الأهم من ذلك، أنه يواجه شعباً واعياً يرفض أن يكون وقوداً لمغامرات النظام التوسعية. شعارات مثل “لا لغزة، لا للبنان، روحي فداء لإيران” و”عدونا هنا، يكذبون حين يقولون إنه أمريكا” التي تردد في الانتفاضات المتعاقبة، ليست مجرد هتافات، بل هي تعبير عن قطيعة تامة بين الشعب والنظام الحاكم. هذا الغضب الشعبي المتراكم هو البركان الذي يخشى خامنئي انفجاره في أي لحظة، وهو ما يدفعه للهروب إلى الأمام عبر افتعال أزمات خارجية
استراتيجية تصدير الأزمات: خداع عمره أربعة عقود

منذ عهد خميني، بنى نظام ولاية الفقيه سياسته الخارجية على مبدأ “تصدير الثورة”، الذي لم يكن في جوهره سوى تصدير للإرهاب والأزمات الداخلية. كلما اشتدت حدة السخط الشعبي والمقاومة المنظمة في الداخل، سارع النظام إلى إشعال فتيل أزمة في المنطقة، سواء في لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن. الهدف دائماً واحد: تحويل الأنظار عن القمع الداخلي، وتصوير نفسه على أنه “حصن المقاومة” ضد مؤامرة خارجية، وبالتالي تبرير قبضته الحديدية على السلطة. الحرب مع إسرائيل هي الحلقة الأحدث في هذه السلسلة الطويلة من الخداع الاستراتيجي، وهي مصممة ليس للدفاع عن أي قضية، بل للدفاع عن بقاء الديكتاتورية الدينية

مسرحية الصواريخ: دعاية للاستهلاك المحلي
كان الهجوم الأخير بالصواريخ والطائرات المسيرة مثالاً فاضحاً على هذه الاستراتيجية. من الناحية العسكرية، كان الهجوم فشلاً ذريعاً، حيث تم اعتراض الغالبية العظمى من المقذوفات. لكن الهدف لم يكن عسكرياً بالأساس، بل كان دعائياً وموجهاً للداخل الإيراني. لقد أراد حرس النظام أن يبعث برسالة ترهيب إلى الشعب، مفادها أن النظام لا يزال يمتلك القوة العسكرية القادرة على سحق أي تحرك داخلي. كانت تلك محاولة لترميم صورة الردع المنهارة، ليس في مواجهة أعداء خارجيين، بل في مواجهة وحدات المقاومة والشعب المنتفض الذي لم يعد يخشى آلة القمع.

البديل الديمقراطي: المصدر الحقيقي لهلع النظام
ما يرعب نظام الملالي حقاً ليس التهديدات الخارجية، بل وجود بديل ديمقراطي منظم وذي مصداقية يلتف حوله الشعب الإيراني. المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة مريم رجوي، يمثل هذا البديل. إن خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة رجوي لإيران المستقبل، والتي تدعو إلى جمهورية ديمقراطية وعلمانية تقوم على فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الجنسين واحترام حقوق الإنسان، هي النقيض المطلق لنظام القرون الوسطى الحاكم في طهران. هذا البديل المنظم، الذي تمثله شبكة وحدات المقاومة في الداخل، هو الذي يقض مضاجع خامنئي وقادة حرس النظام، لأنه يفقدهم شرعية وجودهم ويفضح حقيقة أنهم قوة احتلال في بلدهم
الخاتمة: طريق السلام في المنطقة يمر عبر إسقاط نظام طهران
في الختام، يجب على المجتمع الدولي ألا ينخدع بمسرحيات النظام الحربية. إن الحرب الحقيقية التي يخوضها نظام الملالي هي حربه ضد الشعب الإيراني. إنهاء هذه الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتم عبر التفاوض مع هذا النظام أو استرضائه، بل من خلال دعم نضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاطه. إن الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره وتغيير النظام الديكتاتوري هو السبيل الوحيد لإنهاء دوامة العنف والإرهاب التي يغذيها هذا النظام في المنطقة والعالم.

شاركها.