رئيس الحكومة: مؤمنون بإمكانات الفيحاء وباشرنا تفعيل مرافقها
حصرية السلاح أساس بناء الدولة وهي لصالح الجميع
هكذا “فخّخ” دبوسي الحكومة
دبوسي: نريد دولة المؤسسات وتعويض طرابلس عن هجر الدولة لها بالاستثمار والإنماء
أحمد الأيوبي
عكست زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى “غرفة طرابلس الكبرى” الجوّ الحكومي المتفاعل مع مشاريع طرابلس وكشفت انتقال مجلس الوزراء إلى مرحلة تشغيل المرافق العامة فيها وتحديداً معرض رشيد كرامي الدولي والمنطقة الاقتصادية الخاصة وعن دخول مطار رينيه معوض – القليعات مرحلة متقدِّمة من خطوات التشغيل، كما أكّدت إيمان الرئيس سلام بمقدِّرات طرابلس والشمال واستعداد القطاع الخاص لإطلاق عجلة الاستثمار من دون تحميل الدولة أي أعباء مالية، والإجماع على ضرورة بناء دولة المؤسسات وحصر السلاح بيد الدولة وإنفاذ القانون على جميع الأراضي اللبنانية كمدخل للاستقرار والازدهار.
في المقابل، لاقى القطاعُ الخاص الرئيس سلام بإبداء الاستعداد لفتح صفحة الاستثمار المتكامل مع الدولة والمساعد لها، وهذا ما عبّر عنه رئيس غرفة طرابلس الكبرى توفيق دبوسي الذي استعاد تاريخ طرابلس مع الدولة اللبنانية، وهي التي دخلتها مدينة غنية لا يكاد يوجد فيها فقير، وهي اليوم تقف مع عبور المئوية الأولى للبنان الكبير تعاني من سياسات الشطب والإهمال منذ عهد الاستقلال، مستذكراً موقف جدّ الرئيس سلام، سليم بك سلام الرافض آنذاك لدخول لبنان الكبير، وهذه لفتة ذكية من دبوسي الذي أكّد الوقوف إلى جانب الرئيس سلام لاستعادة الدولة وتطبيق العدالة الشاملة، وهذا هو بيت القصيد، لأنّ وجود سلام فرصة حقيقية لتحقيق طموحات اللبنانيين في الاستقرار والازدهار.
في غرفة طرابلس الكبرى حلّ الرئيس سلام ضيفاً عزيزاً فكان الحديث تلقائياً وغنياً وتطرّق إلى جوهر المسائل المطروحة، وأهمها ما كشفه الرئيس سلام عن إطلاق عجلة تشغيل مرافق طرابلس، وخاصة المنطقة الاقتصادية الخاصة التي يفتح تشغيلُها الباب أمام تطوير حركة الصناعة والتجارة المحلية والخارجية، وتشغيل معرض رشيد كرامي الدولي بعد تعيين رئيس مجلس إدارة ومدير عام هو الدكتور هاني الشعراني وأعضاء المجلس، ووضع مطار رينيه معوض على سكة التشغيل الفعلية.
بعبارة أخرى، حرّر نواف سلام التنمية الممنوعة على طرابلس والشمال وعكار من قبل “الدولة السابقة” وافتتح عهد “الدولة الجديدة” التي تحمل رسالة العدالة والإنصاف والإنماء للجميع، وهذا أمر يوازي في أهميته قرار حصرية السلام بيد الدولة، فمناطقنا كانت محرومة بقرار غير مكتوب، لكنّه نافذ المفعول بقوة وشراسة، وقد أسقطه نواف سلام اليوم.
دبوسي: ندعم سلام ومستعدون لمبادرات كبرى
أكّد دبوسي الثقة العميقة بالرئيس سلام وبحكومته التي نقلت البلد من إدارة الأزمات إلى معالجتها وإطلاق لبنان بصيغته الجديدة المحافِظة على الرسالة، وأنّ سلام أهلٌ لها بخلفيته العائلية والقضائية فهو حازم وصارم وعادل، وخاطبه قائلاً: لبنان أمانة في عنقك ونحن أوفياء لهذه الحكومة ولإنجازاتها
مشيداً بعمل وزيري الأشغال العامة والنقل فايز رسامني والاقتصاد عامر البساط ونقل نجاحهما الشخصي إلى عملهما الوزاري وهذا من أهم عناصر الإنجاز في الحكومة.
وأعلن دبوسي وضع كلّ قدرات غرفة طرابلس والمجتمع الاقتصادي في الشمال وعكار بتصرّف الرئيس سلام للوصول إلى وطنٍ آمنٍ ومستقرّ ومزدهر وإذا لم يتحقّق هذا الطموح من خلال هذه الحكومة والشرفاء في لبنان، فإنّه لن يتحقّق أبداً، وأضاف: لا نريد أن نخاصم أحداً، لكنّنا نريد وطننا مستقلاً يتخذ قراراته بذاته وأن يكون وطن مؤسسات، ونحن حريصون على هذا الموقف من طرابلس التي عانت منذ العام 1920.
مستذكراً أنّ جدَّ الرئيس سلام، سليم بك سلام لم يقبل بدخول “لبنان الكبير” إلاّ عام 1939، وكذلك طرابلس، لم تكن تريد أن تدخل في “لبنان الكبير” وعندما دخلت فيه لم يكن فيها فقير وكان أغلب أهلها من مالكي بساتين الزيتون والليمون وكانوا أهل تجارة وعلم وبناء، وعانت الفيحاء من التهميش والإقصاء.. لكنّنا اليوم مؤمنون بهذا اللبنان وفيه تتلاقى أرواحنا وطموحاتنا، ونحن أولاد اليوم، ونحن مدركون أنّك يا دولة الرئيس أتيت لتُكمِل رسالة جدّك وتحفظ حقوقنا وحقوق جميع اللبنانيين وتبني لبنان السلام والانفتاح والمؤسسات، ولتعوّض طرابلس عن هجر الدولة لها منذ الاستقلال حتى اليوم.
ولفت دبوسي إلى أنّ “سقف طموحنا العالي أصبح أعلى بوجود هذه الحكومة رئيساً ووزراء، مُذَكِّراً بأنّ نماذج عربية وعالمية من المدن كانت أوضاعها أكثر سوءاً من لبنان وتمكنت من النهوض والازدهار، بينما بلدنا يمتلك كلّ مقومات التعافي والنموّ، وهذا ما يدفعنا إلى التأكيد على أهمية مشروع طرابلس الكبرى وعاصمةَ لبنان الاقتصادية، وهذه الرؤية تصبح أكثر واقعية واقتراباً من التطبيق بوجود الرئيس نواف سلام وأعضاء حكومته، وهو المتطوِّع الذي أمسك الأمانة بيمينه وجاء من أعلى محكمة دولية إلى بلدٍ مفخّخ يقوم بنزع الألغام عنه ويزرع السيادة والإنماء في أرجائه المتعطشة إلى الدولة.
وأضاف دبوسي: نرى أنّ طرابلس لديها مقومات كبرى وكثيرة لتعطي الوطن استثمارات ضخمة وشراكات واسعة، ليس على مستوى لبنان فقط، بل على مستوى المنطقة وهي قادرة على خدمة الاقتصاد العالمي في شرق المتوسط.

وشكر دبوسي الرئيس سلام على تعيين مجلس إدارة لمعرض رشيد كرامي الدولي وهم رئيساً وأعضاء من خيرة أبناء طرابلس والشمال وعلى رأسهم الصديق والأخ الذي نفتخر به الدكتور هاني شعراني كما نستبشر برئيس البلدية الجديد الدكتور عبد الحميد كريمة وبرئيس اتحاد بلديات الفيحاء المهندس وائل زمرلي، ونرجو أن تتحقّق أهدافنا جميعاً ونصبح جزءاً لا يتجزّأ من المجتمع الدولي بك ما تعنى الكلمة من معنى ضمن المواصفات والمعايير العالمية.
وقدّم دبوسي عرضاً إجمالياً لمشروع طرابلس الكبرى بأبعاده الاقتصادية والاستثمارية والإنسانية باعتبار أنّ التنمية هي مدخل اندماج المواطنين في الدولة، مبدياً الاستعداد لتوفير متطلبات الاستثمار والتنمية بدون تحميل الدولة أعباء مالية.
وكشف دبوسي عن تمكن غرفة طرابلس من تملّك 42500 متر مربع في منطقة الحريشة وسيُقام عليها أكاديمية للذكاء الاصطناعي لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة و 17500 متر مربع في كفرقاهل الكورة ستكون مخصَّصة للزراعات الذكية لتطوير عمل المزارعين، إضافة إلى التطوير المستمر لمختبرات الغرفة الحاصلة على اعتمادية دولية من نيويورك وهي الوحيدة في لبنان التي تمتلك المواصفات العالمية للتصدير من لبنان، ومركز أبحاث زراعة وصناعات غذائية وحاضنة الأعمال.. وهي جميعاً تعمل على قاعدة أنّ المال يتوفّر عند وجود الإرادة والمشروع الناجح والمدروس.
الرئيس سلام: مؤمن بطرابلس والعمل بدء لتفعيل مرافقها
الرئيس سلام قال إنّه يأتي إلى طرابلس في زيارته الثانية لها خلال ستة أشهر لأنّه مؤمن بالإمكانيات الكامنة فيها وفي الشمال من مطار رينيه معوض – القليعات الذي وضعناه على سكة مستدامة وبدأنا وضع مخطَّط توجيهي جديد وأنجزنا منذ بضعة أيام دراسة جدوى للمطار وسيُلزَّم خلال شهر من الآن بانتظار تسهيل عملية التلزيم من مجلس النواب بإقرار التعديلات التي اقترحتها الحكومة على قانون الخصخصة والشراكة.
وأضاف سلام: نحن مؤمنون بالمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس كما شكّلنا هيئة إدارية جديدة لمعرض رشيد كرامي الدولي ستعمل على تشغيله وتطويره وفق خطة طموحة.
وخاطب سلام دبوسي قائلاً:”أنت “فخّخت” الوزارة من خلال الوزيرين رسامني والبساط اللذان يدأبان على إثارة ومتابعة مشاريع طرابلس ومرافقها من تطوير المرفأ وأنا أرحّب بهذا “التفخيخ” لأنّني مؤمن بهذه الإمكانيات، كاشفاً أنّ الأشهر المقبلة ستشهد مزيداً من التقدم، مع ملاحظة أنّه لكي نستقطب الاستثمارات المطلوبة وحتى نحفِّز القطاع الخاص نحتاج إلى بيئة آمنة وأمان نسعى لتحقيقها وشرطها الأول الواضح هو استعادة الدولة وحصرية السلاح بيدها، وهذا ليس موجهاً ضدّ أحد، بل هو لصالح الجميع ليكون لدينا دولة واحدة بجيش واحد وقانون واحد.
مديرة غرفة طرابلس ليندا سلطان جدّدت الترحيب بالرئيس سلام قائلة: إنّ نزاهتكم وعدلكم وحكمتكم تشكِّل عهداً صادقاً لوطن ينهض من جديد ويسعى لأخذ مكانته التي يستحقها بين الأمم وباسم رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي وباسم أعضاء الغرفة جميعاً نقدم لكم درع الوفاء والتقدير لمسيرتكم الوطنية.
