مهدي رضا
تشهد إيران في الآونة الأخيرة تصاعدًا لافتًا في حركة الاحتجاجات الشعبية، خصوصًا بين صفوف الشباب المنتفضين ضد الاستبداد والفساد الذي يتمثّل في نظام الملالي. ففي السبت 16 أغسطس، خرج شباب الانتفاضة بحملات منسقة ضد مراكز القمع والفساد التابعة للحرس الثوري وقواعد الباسيج، مطالبين بحق الشعب في الماء والكهرباء والحرية تحت شعار قوي: «لأجل الماء والكهرباء والحرية، يجب إشعال النيران».
تحرك شبابي منظم ضد أجهزة القمع والفساد
اتسمت هذه الحملة بالشجاعة والجرأة التي عبرت عن سخط عميق تجاه نهب الموارد الوطنية وفساد مؤسسات النظام. ففي عدة مدن إيرانية، استهدف الثوار المقرات الحكومية المرتبطة بجهاز الباسيج ومسؤوليه عن القمع والتجسس، إذ أقدمت مجموعات الناشطين على إحراق قواعد ومقار تابعة للنظام، منها:
إحراق مقر «لجنة إغاثة الخميني» في طهران
تدمير مؤسسة الفساد في ملارد
قصف قواعد الباسيج في رشت وسوران وإيرانشهر.
إضرام النار في مقار «اتحاد الطلاب» في قزوين ومقرات تجسس في فارسان.
إزالة لافتات تحمل صور قادة النظام في مدن مختلفة مع إدانة واضحة لشعاراتهم.
الرابط المشترك بين كل هذه الأعمال هو التعبير عن ثورة تمتزج فيها مطالب حقوقية واجتماعية تنادي بحق الشعب في أداء حياة كريمة دون انقطاع للخدمات الأساسية.
مقاومة الأقاليم وصدمة السلطة
لم تقتصر التحركات على العاصمة والوسط الإيراني فقط، بل شملت محافظات الجنوب والشرق خاصة بينها ولاية بلوچستان، حيث رفع شباب المقاومة لافتات تحث على الجهاد للنضال ضد نظام ولاية الفقيه، مؤكدين أن هذا النظام هو السبب الرئيس في حالة الدمار التي تعيشها البلاد، من شح في المياه إلى انقطاعات متكررة للكهرباء.
وشهدت مدن مثل بابلسر و رامهرمز تحركات احتجاجية متكررة رفضًا لانهيار البنية التحتية ودفعًا لتحقيق العدالة الاجتماعية، مما أثار قلق النظام وأجهزة إعلامه، التي حذّرت مؤخراً من التبعات الاجتماعية والاقتصادية السيئة لهذه الأزمة الممتدة.
وقد عبّر مسؤولون في النظام، كوزير الداخلية مؤمني، عن خشيتهم من أن تتفاقم الأزمة إلى اضطرابات اجتماعية كبرى إذا ما استمرت انقطاعات المياه والكهرباء دون حلول عاجلة، مما قد يؤدي إلى تفاقم البطالة والتضخم والركود الاقتصادي.
الطريق إلى الحرية يبدأ بوعي المقاومة
تأتي هذه العمليات والبصمات المقاومة كإشارات واضحة إلى أن الشعب الإيراني بكل فئاته، ولا سيما الشباب، يستعد لتصعيد الانتفاضة ضد نظام القمع والفساد. إن استهداف مقرات الباسيج وأجهزة المخابرات يكشف عن رغبة عميقة في إزالة جذور الفساد الذي ينخر الاقتصاد والمجتمع الإيرانيين.
الحل الجذري الذي ينادي به المنتفضون هو الاقتلاع الكامل لهذا النظام وتحقيق السيادة الحقيقية للشعب عبر النضال الثوري.
إن شعار «لأجل الماء والكهرباء والحرية، يجب إشعال النيران» هو دعوة ملحة للاعتداد بالحقوق المسلوبة وبث روح المقاومة حتى تتحقق الحرية المنشودة ويعود الشعب الإيراني لحقه في حياة كريمة ومستقبل مشرق.
