شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

المحامية مايا صافي 

مبعوث رايح ومبعوث جاي… والبلد يزداد انهياراً فالمشكلة ليست في كثرة الموفدين ولا في تقاريرهم، بل فينا نحن، في وطن تفتّت الى طوائف وزعامات وفقد معنى الانتماء.

منذ عقود يتكرر المشهد ذاته:
بعد الحرب الأهلية كان اتفاق الطائف نتيجة ضغوط ورعاية خارجية لكننا لم نحوله الى عقد وطني جامع.
وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري جاء المبعوثون تباعاً لإدارة الازمة فانقسم البلد أكثر بين المحاور المتناحرة، وفي حرب تموز 2006 عجّت بيروت بالوفود الدولية ولم يخرج اللبنانيون بتوافق داخلي يحصّن بلدهم.

وفي كل استحقاق رئاسي أو حكومي ننتظر موفداً من هنا أو وسيطاً من هناك ليجمع القوى السياسية ويحثها على انتخاب رئيس، وكأن القرار لا يصنع في لبنان بل في العواصم القريبة والبعيدة.
اليوم هذا البلد يظهر كبيت عتيق قائم على أعمدة متصدعة يئن تحت وطأة الانكسار يستجدي من الخارج من يثبّت سقوفه قبل ان تنهار، نرفع أيدينا طالبين العون بدلا من ان نرفع مطرقة الإصلاح، عاجزين عن أن نكون نحن من يصنع الحل.

الخجل كل الخجل ليس في انهيار الاعمدة بل في استسلامنا الطويل وانبطاحنا امام كل فرصة وفي ثبوت ضعفنا أمام الطائفية والانقسام.
فلبنان لن ينهض الا يوم نقرر ان نحبه أكثر من طوائفنا وان نعيد بناء اعمدته الداخلية بأيدينا قبل ان تنهار بالكامل اما ا ذا بقينا كما نحن فسيبقى الموفدون يأتون ويغادرون… لا ليقدموا الحلول بل ليشهدوا على انهيار الوطن وهلاكه!!!

شاركها.