شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

عامر خضر آغا

حمل رفض نعيم قاسم لحصر السلاح بيد الدولة معانيَ جذرية اختلفت عن كل الخطابات السابقة لحزب الله. ففي خطابه الأخير تغيّرت مبرّرات تمسّك الحزب بالسلاح، ليظهر لجميع اللبنانيين أنه انتقل من حالة امتلاك فائض القوة في مواجهة إسرائيل ـ بعد أن دُمّر ثلثا ترسانته الثقيلة ـ إلى حالة الدفاع عن نفسه في مواجهة الدولة اللبنانية، باعتباره ممثلاً لطائفة باتت مهدَّدة بالاضطهاد من الداخل والخارج.

وقد ربط قاسم وجود طائفته بوجود سلاح حزبه، بعدما تباهى ببناء المجتمع الشيعي التابع للحزب على قاعدة التربية الحسينية، وهدّد الحكومة اللبنانية بـ”الحرب الكربلائية”، محمِّلًا إياها كامل المسؤولية عن أي انفجار داخلي. إن تعابير قاسم لا تدل إلا على أن لبنان قد يدخل في أي لحظة نفق الاقتتال الأهلي بين أبنائه، خصوصًا مع انتقال الحزب من الدفاع عن “مشروعية السلاح” إلى وضعية فدائية  في الدفاع عن هوية الطائفة الشيعية ووجودها، بعد أن اعتبر قرار الحكومة في 5 آب خرقًا للميثاقية واستبعادًا لطائفته عن تقرير مصيرها.

إن اللهجة التصعيدية لحزب الله تهدف إلى إعادة معضلة الهوية إلى الواجهة، وإلى شرذمة اللبنانيين بخطابات مذهبية وطائفية تمنع توحّدهم تحت مظلة وطنية جامعة، على الرغم من اختلافاتهم العقائدية والأيديولوجية العميقة. وقد بدا ذلك جليًا في خطاب قاسم حين تحدث بلهجة تعميمية، معتبرًا أن “الغالبية الساحقة من اللبنانيين تؤيد استمرار المقاومة”، متهمًا الحكومة بانتهاك الميثاق وتدمير الأمن الوطني.

هذا التحوّل الدراماتيكي في أجندة حزب الله يطرح تساؤلات عدّة حول مدى قدرة الحكومة على حصر السلاح.

وفي هذا السياق، أوضح الباحث في مركز “أمم”، عباس هدلا، لموقع “القرار” أن “حصر السلاح بيد القوى الشرعية اللبنانية بعد أربعين عامًا على تصدير الثورة الإسلامية لن يكون سهلًا في مواجهة حزب يمتلك رؤية دينية استشهادية تمجّد ظهور الإمام المهدي. فسيناريو تسليم سلاح حزب الله من دون نجاح التسوية الأميركية ـ الإيرانية لن يكون سلسًا، بل سيترافق مع مماطلات، إمّا على شكل تصعيد عسكري داخلي كما حصل في أيار 2008 وفي عام 2011 عندما أسقط أصحاب القمصان السود الحكومة آنذاك، أو على شكل تعطيلات سياسية. وقد يذهب حزب الله إلى ما هو أبعد من ذلك، فمشكلتنا كلبنانيين أننا ما زلنا نتعامل مع الحزب باعتباره فصيلًا لبنانيًا مسلّحًا، في حين أنه يعتبر نفسه أمة لها مشروعها ورؤيتها داخل أمة لبنانية متشرذمة حضاريًا وثقافيًا، وعاجزة حتى عن إنتاج كتاب تاريخ موحّد”.

وأضاف هدلا: “على الحكومة أن تحدد آلية واضحة للتعاطي مع حزب الله في مسألة تسليم السلاح، وأن تثبت في الوقت نفسه قدرتها على تبديد مخاوف بيئة الحزب وحركة أمل، وأن تبدأ بممارسة دورها الأمني والسياسي الكامل في مناطقهم. كما عليها أن تُظهر لجميع اللبنانيين أنها في موقع القوة الساعية إلى مصلحة وطنية مشتركة. فمطلب نزع السلاح هو مطلب لبناني بحت تبلور في اتفاق 27 تشرين الثاني، ولو كان مطلبًا دوليًا أو إقليميًا ملحًّا لتم القضاء على سلاح حزب الله كما قضت الولايات المتحدة خلال لحظات على منشأة “فوردو” النووية، ولاستمرت الحرب على لبنان إلى أجل غير مسمّى”.

شاركها.