شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

أيمن المصري

نجحت المنظومة الإعلاميّة لحزب الله، على مدى سنوات، في ترسيخ مفهوم لدى شريحة واسعة من الرأي العام اللبناني، مفاده أنّ “حزب الله هو المقاومة” و”المقاومة هي حزب الله”. وقد ساعد على تثبيت هذا الدمج في المفاهيم، القرار السياسي السوري _الإيراني، بعد اتفاق الطائف (عام 1990)، الذي أفضى إلى إقصاء مختلف مجموعات المقاومة في لبنان، وحصر العمل المقاوم بحزب الله.
كان المشهد في الثمانينيات مختلفاً: فسيفساء من قوى مقاومة، منها إسلامية سنيّة (قوات الفجر)، ويسارية (جمّول)، وقومية، وفصائل فلسطينية.

ومع أنّ كثيراً من هذه المجموعات شارك بفعالية في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي (1982) قبل ولادة حزب الله (1985) بسنوات، فإنّ قرار الوصاية الخارجية أنهى هذا التعدد، لصالح احتكار الحزب للسلاح والعمل المقاوم.

نعود إلى فكرة دمج المصطلحات والمفاهيم..
عملياً، حين نتحدث عن حزب الله، فهل يعني ذلك بالضرورة أننا نتحدث عن المقاومة؟ طبعاً لا. فحزب الله هو حزب لبناني، بتمويل وتوجيه خارجي، له مساهمات أساسيّة وكبيرة في العمل المقاوم ضد العدوّ الإسرائيلي، لا يمكن لأحد إنكارها، لكنه بالتوازي حزب تحكمه مصالح سياسية داخلية وخارجية، ويشارك في الحكومات، ويتولى وزارات، ويمارس العمل العام، شأنه شأن بقية الأحزاب اللبنانية. وعليه، فإن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي هي جانب من عمله، وليست مجمل عمله.

هل يعني أن القطاع العسكري للحزب هو مقاومة بحتة؟ أيضاً لا. إذ إن جزءاً من هذا العمل العسكري وُجّه لمقاومة إسرائيل، فيما استُخدم جزء آخر في الداخل اللبناني، وفي سوريا والعراق واليمن… وهذه جميعها لا علاقة لها بالمقاومة. هذا إذا أردنا تلطيف العبارة.

إذن، حزب الله ليس هو “المقاومة” (بأل التعريف)، بل هو حزب يؤدي – إلى جانب مجالات كثيرة أخرى – دوراً مهماً في مقاومة إسرائيل.

ولنقلب المعادلة: حين نتحدث عن المقاومة في لبنان، فهل نعني حزب الله حصراً؟ الجواب: لا. فكما أسلفنا، ثمّة مجموعات عديدة في لبنان، غير حزب الله، أُقصيت قسراً عن العمل المقاوم، لكنها ما زالت متمسكة بخيار المقاومة، وتقدّم – بحسب ما تسمح به الظروف – مالياً وإعلامياً وثقافياً لدعم مشروع مقاومة إسرائيل، سواء في لبنان أو فلسطين المحتلة.

فلنتحرّر من هذا المفهوم المغلوط الذي جرى تكريسه رغماً عنا، ولنعلنها بوضوح: مع مقاومة الاحتلال الإسرائيلي حتى آخر نفَس، أما شؤون حزب الله ومصالحه ومشاكله، فهي شأنه وحده، ومن الخطأ إلباسها لباس المقاومة.

شاركها.