شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

طارق الحجيري

لم يعد لبنان اليوم مجرد بلدٍ صغير على خريطة الشرق الأوسط، بل بات ساحةً مكشوفة بالكامل بين عدوين يتنافسان على تمزيقه وتفتيته وتشريد أهله، إسرائيل التي تقتل شعبه وتحتل أرضه علنًا، وإيران التي تسرق قراره وتختطف مستقبله تحت كذبة “مقاومة” اسرائيل.

إسرائيل.. القاتل العلني

منذ قيامها عام 1948، لم تتوقف إسرائيل عن سفك الدم اللبناني. وزادها اتفاق القاهرة المشؤوم عام 1969عدوانيةً وإجرامًا، اجتياحات مجازر وقصف للبنية التحتية، قتل للأطفال والشيوخ، احتلال لأرضنا في مزارع شبعا وكفرشوبا. لا يمر يوم إلا وتنتهك فيه أجواءنا، وتدوس سيادتنا تحت جنازير دباباتها وأزيز طائراتها. هي العدو الذي لا يختبئ خلف قناع، بل يفاخر بجرائمه ويستعد لجولة جديدة من الدماء كلما سنحت له الفرصة. لا بل بات يُبلِغَنا سلفًا أين سيقصف ويُنذِر السكان للإخلاء.

إيران السارق المتخفي

أما إيران فعدو بوجه خادع مستعار، دخلت إلى لبنان عام 1982 تحت راية جاذبة “المقاومة” لكنها فعليًا كانت خنجر حافظ الأسد المسموم في ظهر العرب، فحوّلت الجنوب إلى منصة إطلاق صواريخ عند الطلب، وخزّنت السلاح في الأحياء والقرى، وفرضت على اللبنانيين دفع ثمن حروب لا علاقة لهم بها ولا مصلحة. حوَّلت حزبها إلى جيش داخل الجيش، ودويلة داخل الدولة، ثم صادرت القرار الوطني، لتجعل لبنان ورقة وبيدقًا بيدها على طاولة مفاوضاتها النووية مع أميركا ومصالحها الإقليمية.

شراكة في الخراب

يسعى ويستميت أزلام ايران لتكريس معادلة أن الخطر الإسرائيلي يبرر القبول بالوصاية الإيرانية. ويظن البعض أن مواجهة المشروع الإيراني تعني التهاون مع إسرائيل. هذه معادلة الخيانة الوطنية بعينها. فكلاهما بطريقته، شريك في ذبح لبنان وتدمير حاضره ومستقبله، الاسرائيلي ينهش جسده، والإيراني ينهب روحه وقراره.

آن أوان الصرخة

الحياد عن الحق خيانة وغدر بالبلد وشعبه، والخوف من تسمية العدوين باسميهما هو تواطؤ معهما معًا وخدمةً لهما. نحن عالقون بين مطرقة إسرائيل وسندان إيران، ولا خلاص إلا بتحرير الأرض من الاحتلال، وتحرير الدولة من الارتهان. لا حماية للبنان إلا بيد أبنائه الوطنيين السياديين، ولا سلاح إلا سلاح الشرعية، وحصره واجب بيد الجيش والقوى الأمنية الرسمية، ولا سيادة إلا بسيادة القرار الوطني المستقل.
أمّا التهديدات، التي نسمعها ونراها من قادة وأبواق وأزلام ميليشيا إيران، فلم تعد تأتي أُكُلُها، ولم تعد تخيف أحدًا، والأكيد أنّهم سيدفعون ثمن كل جرائمهم السابقة بحق اللبنانيين والسوريين وكل العرب كما دفع حليفهم الهارب المجرم بشار وسيدفع راعيهم الايراني أيضًا.

شاركها.