شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

خالد خشفة
محلل وباحث سياسي

لم يعد ما يجري في سوريا مجرد صراع نفوذ بين قوى محلية أو تنافس على موارد وأراضٍ بل تحوّل المشهد إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية حيث تتقاطع الأجندة الإسرائيلية في الجنوب مع الحسابات الكردية والإيرانية في الشرق في صورة معقّدة تنذر بخطر حقيقي على وحدة البلاد

في الجنوب السوري برزت مؤخرًا قضية ممر داوود في خطوة تكشف عن نية إسرائيل الواضحة لترسيخ ممرات آمنة ودائمة تخدم أهدافها الاستراتيجية في العمق السوري وسط انكشاف خطوط الاتصال بين بعض الجهات في السويداء والجانب الإسرائيلي هذا التطور إلى جانب الحراك المحلي المأزوم يعكس اختراقات عميقة في النسيج الوطني ويحوّل بعض مناطق الأطراف إلى منصات لتهديد الاستقرار

أما في الشرق والشمال الشرقي فتواصل فلول إيران ومعها مجموعات لبنانية تابعة لها الانتشار في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية قسد في مشهد يعكس حالة براغماتية ميدانية بين أطراف يفترض أنها متناقضة هنا يبرز مخيم الهول كورقة ضغط خطيرة يحتوي على آلاف المتشددين وأسرهم ويمكن تحويله إلى بؤرة ابتزاز أمني وعسكري تُستخدم لفرض وقائع ميدانية أو للمساومة مع دمشق

وفي هذا السياق جاء مؤتمر الحسكة الذي نظمته قسد ودعت إليه شخصيات مثيرة للجدل مثل الشيخ الهجري الذي فقد رصيده الوطني بعد استقوائه بالكيان الإسرائيلي والشيخ غزال الذي ظهر كناطق باسم العلويين في تغييب واضح لأصوات وطنية شريفة داخل الطائفتين المؤتمر الذي رفع شعارات ظاهرها الوحدة حمل في طياته نزعات انفصالية ومصطلحات دخيلة مثل شمال وشرق سوريا في خطوة تصب في مجرى مشاريع الفدرلة وتقويض سلطة الدولة المركزية.

هذا المسار أثار ردّ دمشق التي أعلنت رفضها أي حوار خارج الأراضي السورية مؤكدة أن أي مفاوضات مستقبلية ستكون بين السوريين وحدهم وفي العاصمة دمشق رافضة الاستقواء بالخارج أو تدويل الشأن الداخلي

إن المشهد السوري اليوم يقوم على توازن هش
إسرائيل تفتح ممرات استراتيجية في الجنوب
وإيران وفلولها تحافظ على موطئ قدم في الشمال الشرقي
وقسد توظّف مخيم الهول ومؤتمراتها لإعادة طرح مشاريع الحكم الذاتي

وبين هذه القوى تبقى الدولة السورية أمام تحدٍّ مصيري منع تفتيت الجغرافيا والحفاظ على وحدة القرار والسيادة عبر مزيج من الحوار الحذر والجاهزية العسكرية قبل أن يتحول المشهد إلى انقسام فعلي يصعب التراجع عنه .

شاركها.