شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

مهدي رضا

 

تشهد الساحة الإقليمية اليوم توترًا متصاعدًا، خاصة في مناطق النفوذ الإيراني بإيران والعراق ولبنان، مع تصاعد حدة الحديث عن نزع سلاح ميليشيات حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق. هذا الملف الساخن أثار ذعرًا واضحًا في أروقة النظام الإيراني ووكلائه، ممثلين في شخصيات بارزة مثل علي أكبر ولايتي، مستشار خامنئي للشؤون الدولية، ونوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي الأسبق، الذين عبروا عن خوفهم من فقدان السيطرة على هذه الميليشيات التي تعد أذرعًا أساسية لمشروع طهران الإقليمي.

مواجهة إيران ونذر سقوط “الجيوش الستة”

في اتصال هاتفي كشف عن عمق القلق الذي يسيطر على محور النظام، أكد ولايتي والمالكي على أن نزع سلاح حزب الله والحشد الشعبي يمثل جزءًا من مخطط أوسع تستهدفه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بهدف إضعاف جبهة المقاومة. جاء في تصريحات المالكي تحذيرًا صريحًا من أن ما يحدث في لبنان قد يتكرر في العراق، مع تعهدهما بالوقوف في وجه أي محاولة لفك هذا التكامل العسكري بين الطهران ووكلائها.

هذه التصريحات ليست بجديدة على خلفية ما كشفه سابقاً قادة الحرس الثوري الإيراني الذين وصفوا هذه الميليشيات بأنها “الجيوش الستة” للنظام خارج حدود إيران. اللواء غلام علي رشيد معترفًا بأن حزب الله، الحشد الشعبي، أنصار الله في اليمن، وحركات المقاومة الأخرى هي “خطوط دفاع” عن النظام، تم إنشاؤها بواسطة أموال الشعب الإيراني المُنهوبة لخدمة أجندات النظام التوسعية.

إصرار على المقاومة أو بداية النهاية؟

الرد الإيراني يأتي في سياق إحساس متزايد بالخطر على نفوذ النظام ونفوذ حلفائه، في وقت تشتد فيه الضغوط الدولية على هذه الميليشيات لتخليتها عن السلاح ودمجها ضمن مؤسسات الدولة الوطنية. يرى النظام أن هذه الميليشيات تمثل “الدرع الحصين” له، وهو ما يبرر له الحرص الشديد على بقائها مسلحة ومدعومة.

غير أن الدعوة المتكررة لاستعادة سيادة الدولة وفرض هيبة القانون على السلاح المنفلتين، تعكس تحولًا في مواقف شعوب المنطقة التي ترفض أن تكون ميليشيات طائفية أو أيدولوجية عبئًا على أمنها واستقرارها.

وفي هذا السياق، فإن ذعر النظام ووكلائه من فقدان هذه الجيوش الخلفية، هو مؤشر على أن مشروعهم قد وصل لحظة الانكشاف، وأن مرحلة جديدة من مواجهة حاسمة تنتظر الجميع بين أولوية سيادة الدولة على السلاح، وصرخة الهيمنة الإيرانية التي تحاول التصدي بأي ثمن.

 

شاركها.