شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

المحامية مايا صافي 

في وطن أنهكته الأزمات، يصبح الحوار ترفا، والمصالحة الحقيقة بعيدة المنال والرغبة الفعلية في بناء دولة غائبة تماما.
كيف يمكن أن يصاغ أي تفاهم أو صيغة إنقاذيه وكل ما يحرك الساسة هو مصالحهم الشخصية والضيقة؟
السياسيون الذين يفترض أن يكونوا أمناء على هموم الناس، باتوا مرتهنين بالكامل لمنافعهم لا يتذكرون المواطن الا عند مواسم الانتخابات أو الاستحقاقات، ويدركون تماما أنهم لا ينتمون فعلياً الى هذا الوطن الجميل، بل ينظرون اليه كغنيمة يتقاسمونها، لا كبيت يحمي أبناءه.
المشكلة ليست مجرد فساد فردي او سوء إدارة، بل في نظام سياسي يقوم على الانقسام الطائفي، يحول الطوائف الى مجموعات متناحرة ويجعل من الخوف المتبادل والارتهان لزعماء الطائفة أساساً للبقاء في السلطة. وبهذه التركيبة تتحول الدولة الى غطاء هش لتقاسم النفوذ بدلاً من ان تكون الإطار الجامع الذي يحمي المواطنين بالتساوي.
تراجع الدولة يطل بوجهه القاسي على كل تفاصيل حياتنا، فالاقتصاد منهار والعملة فقدت قيمتها ومدخرات الناس تبخّرت، فيما الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وصحة وتعليم تغيب عن كونها حقاً لتصبح سلعة تشترى بثمن باهظ، أما الأمن والقضاء فقد سقطا في فخ الانتقائية حيث تُعطل العدالة متى مسّت أصحاب النفوذ.
أمام هذا المشهد يصبح السؤال ملحاً، كيف يمكن للشعب أن يكون قوة في مواجهة التحديات وهو محاصر بمنظومة تدرك تماماً أنها لا تنتمي الى فكرة الوطن بل الى فكرة الغنيمة والمكاسب؟
فالحل لا يمكن ان يكون من داخل هذه الطبقة السياسية فهي المستفيد الأول من الانقسام والفوضى، إن التغيير الحقيقي يحتاج الى وعي جماعي يتجاوز الطائفية ويعيد تعريف المواطنة كعقد اجتماعي قائم على المساواة والحقوق، لا على الولاء الأعمى للزعيم.
فأما ان نستعيد الدولة كمؤسسات تحكم باسم الشعب أو نبقى أسرى في وطن يدار بمنطق الشركة الخاصة، حيث يضع السياسيون القوانين على مقاسهم والشعب مجرد موظف ينتظر فتات الراتب…إن بقي راتب!!!

شاركها.