شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

د.خالد العزي

تعد المملكة العربية السعودية واحدة من القوى الإقليمية البارزة التي تلعب دورًا محوريًا في ضمان استقرار الأمن في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في لبنان وسوريا. تقع كل من لبنان وسوريا في بيئة إقليمية معقدة، حيث تتداخل التحديات الأمنية، السياسية، والاقتصادية مع تهديدات عسكرية من دول أخرى مثل إسرائيل وإيران. ومن هنا، تبرز أهمية الدور السعودي في حماية هاتين الدولتين، سواء من خلال الوساطة السياسية، الدعم المالي، أو حتى التأثير الدبلوماسي، وذلك ضمن سياق من التعاون الإقليمي والدولي الهادف إلى تقليل التوترات وحماية المنطقة من الحروب الإقليمية.

1-التحديات الأمنية في لبنان وسوريا
لبنان، الذي يقع في قلب الشرق الأوسط ويشترك في حدود مع سوريا وإسرائيل، يعاني من عدة تهديدات أمنية تؤثر على استقراره. أبرز هذه التهديدات هو التوتر المستمر مع إسرائيل، الذي تفاقم في حرب 2006 بين حزب الله والقوات الإسرائيلية. هذا الصراع الذي دام 34 يومًا أظهر ضعف الأمن اللبناني أمام أي تهديد عسكري خارجي. حزب الله، المدعوم من إيران، يُعد القوة العسكرية الأبرز في لبنان ويشكل تهديدًا كبيرًا بالنسبة لإسرائيل التي ترى فيه خطرًا استراتيجيًا مباشرًا على أمنها.
لكن الوضع في لبنان لا يقتصر على التهديدات الخارجية فحسب، بل يمتد إلى صراعات داخلية نتيجة النظام الطائفي السياسي، مما يجعل من الصعب توحيد القوى الوطنية ضد التحديات الأمنية. هذا التعدد الطائفي يعزز من التدخلات الإقليمية، حيث تواصل إيران دعمها لحزب الله، مما يزيد من تعقيد الموقف الأمني والسياسي في لبنان.
أما في سوريا، فالوضع أكثر تعقيدًا نظرًا للحرب الأهلية المستمرة منذ عام 2011. الصراع في سوريا جذب العديد من القوى الإقليمية والدولية، مع تزايد النفوذ الإيراني في البلاد، وهو ما يعارضه عدد كبير من الدول، خاصة إسرائيل. إيران لها وجود عسكري في سوريا لدعم النظام السوري ضد المعارضة، ويشمل ذلك نشر قوات في مناطق استراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل، مما يثير قلقًا أمنيًا في المنطقة.
إسرائيل، بدورها، تعتبر الوجود الإيراني في سوريا تهديدًا مباشرًا، وقد شنت عدة غارات ضد مواقع إيرانية في سوريا، سعياً لمنع انتشار الأسلحة المتطورة إلى حزب الله أو لإنشاء قواعد إيرانية قرب الجولان المحتل.

2- الدور السعودي في حماية لبنان وسوريا
تعتبر المملكة العربية السعودية أحد اللاعبين الرئيسيين في المشهد اللبناني. كانت السعودية دائمًا داعمة للاستقرار في لبنان، سواء من خلال الدعم المالي أو بواسطة الوساطة السياسية. الرياض دعمت القوى السياسية المعتدلة التي تسعى إلى تجنب الانقسامات الطائفية التي قد تؤدي إلى صراعات داخلية.

في مواجهة النفوذ الإيراني المتزايد عبر حزب الله، تسعى السعودية إلى تقليص هذا النفوذ ودعم الدولة اللبنانية. ومع تصاعد التوترات الإسرائيلية على الحدود اللبنانية، تجد السعودية نفسها في موقف معقد، إذ تحاول من جهة دعم لبنان وحمايته من التصعيد العسكري، ومن جهة أخرى، تعمل على الحفاظ على التوازن الإقليمي، دون الدخول في صراع مباشر مع القوى الكبرى.
أما في سوريا، فإن موقف السعودية أكثر تعقيدًا. بداية من دعمها للمعارضة السورية ضد نظام الأسد، وصولاً إلى محاولتها الحد من التوسع الإيراني في المنطقة. السعودية تعتبر أن بقاء بشار الأسد في السلطة يعني استمرار التدخلات الإيرانية في شؤون سوريا، وبالتالي استمرار تدهور الأمن الإقليمي.
السعودية، في هذا السياق، تسعى لدعم المعارضة المعتدلة وتجنب أي تمدد إيراني قد يقوض استقرار المنطقة. كما تسعى إلى إيجاد حل سياسي للنزاع السوري عبر الوساطات الدولية، بما يضمن وحدة سوريا وتخفيف الضغوط الإيرانية.

3– دور المجتمع الدولي في حماية لبنان وسوريا
على المستوى الدولي، لعبت الأمم المتحدة دورًا مهمًا في الحد من التصعيد بين لبنان وإسرائيل. بعثة “اليونيفيل” التابعة للأمم المتحدة كانت قد وُظِّفت للحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان بعد حرب 2006، لكن تزايد الأنشطة العسكرية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية أظهر أن هناك حاجة إلى تعزيز هذا الدور.

في سوريا، كان الدور الدولي أكبر وأكثر تعقيدًا. تدخلت روسيا بشكل كبير لدعم نظام الأسد، بينما كانت الولايات المتحدة ودول أخرى، بما في ذلك السعودية، تدعم المعارضة السورية. إسرائيل تتابع تطورات الوضع السوري عن كثب، وتنفذ غارات جوية على أهداف إيرانية، بهدف تقليص النفوذ الإيراني في سوريا. كذلك، تظل إيران حجر الزاوية في النزاع السوري، من خلال دعمها العسكري والسياسي للنظام السوري.

4- التحديات المستقبلية والحلول الممكنة
التحديات المستقبلية في لبنان وسوريا تتمثل في ضرورة التوصل إلى حلول سياسية شاملة تعزز الاستقرار الداخلي، مع مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية، وضمان تقليص النفوذ الإيراني والحفاظ على توازن القوى بين الأطراف المختلفة، مما يتطلب تعاونًا مستمرًا بين الدول الكبرى والفاعلين الإقليميين.

الحلول السياسية:

في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة، يبقى الحل السياسي هو الخيار الأكثر استدامة لتحقيق الاستقرار في لبنان وسوريا. في لبنان، يتعين على المجتمع الدولي والسعودية دعم القوى المعتدلة والسعي إلى تعزيز الحوار بين الطوائف السياسية المختلفة. من خلال تحسين الأوضاع الاقتصادية والحد من تأثير الانقسامات الطائفية، يمكن للبنان أن يسير نحو استقرار أمني وسياسي.

أما في سوريا، فإن الحل السياسي يبقى السبيل الأمثل لإنهاء النزاع المستمر. التوصل إلى اتفاق بين جميع الأطراف السورية، بدعم من القوى الكبرى، هو الحل الذي يسعى إليه العديد من المعنيين بالملف السوري. لكن من الضروري في هذا السياق تقليص النفوذ الإيراني في سوريا وتنسيق الجهود الدولية لتحقيق استقرار طويل الأمد.

التعاون الإقليمي والدولي:

يتطلب ضمان حماية لبنان وسوريا من الحروب الإقليمية توازنًا دقيقًا بين السياسة العسكرية والدبلوماسية. على المملكة العربية السعودية، مع شركائها في الخليج، أن تستمر في تعزيز التعاون الإقليمي مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا، والعمل على تعزيز الحلول السلمية التي تبعد هذه الدول عن دائرة الصراعات الإقليمية.
من خلال هذا التعاون، يمكن تقليص التهديدات العسكرية، سواء كانت إسرائيلية أو إيرانية، وتوفير بيئة إقليمية أكثر استقرارًا لدول مثل لبنان وسوريا.

تظل حماية لبنان وسوريا من التهديدات الإقليمية سواء كانت إسرائيلية أو إيرانية مهمة شائكة ومعقدة. لكن الدور السعودي، سواء عبر الوساطات السياسية أو الدعم المالي والعسكري، يظل محوريًا في تعزيز استقرار هاتين الدولتين. التحدي الأكبر أمام السعودية والمجتمع الدولي هو إيجاد حلول سياسية شاملة تضمن الأمن والاستقرار بعيدًا عن التدخلات العسكرية الإقليمية، وتحقيق توازن دقيق بين مختلف القوى الفاعلة في المنطقة.

شاركها.