
خالد خشفة
محلل وباحث سياسي
لقد حانت لحظة الحقيقة إلى حزب الله
كل المبررات التي احتمى خلفها لتبرير سلاحه سقطت وكل الشعارات التي رفعها ذبلت لم يعد شعار حماية الأقليات حجة ولا الردع واقعًا
اليوم السلاح الذي قيل إنه يحمي الوطن صار عبئًا على الوطن
والسور الذي قيل إنه يصد الخطر صار حائط عزل يطوّق لبنان ويخنقه
هذه هي الفرصة التي لن تتكرر
أن يتحول من قوة مسلّحة إلى قوة سياسية
من بندقية معزولة إلى مشروع وطني
من لاعب إقليمي مأزوم إلى حزب لبناني يواجه خصومه بالبرلمان لا بالرصاص
هذه لحظة قد تغيّر وجه الحزب وتكتب له تاريخًا جديدًا إذا امتلك الشجاعة
أما الإصرار على إبقاء السلاح خارج سلطة الدولة فليس إلا إصرارًا على الدخول في مغامرة خاسرة معارك بلا طائل أشبه بمطاردة طواحين الهواء
النتيجة معروفة مزيد من الانقسام الداخلي مزيد من العقوبات ومزيد من تآكل ما تبقى من تعاطف شعبي
الخيار أمام الحزب واضح إمّا أن يكون في صف الدولة أو أن يبقى عبئًا عليها حتى تسقط وهو فوقها
القوة الحقيقية اليوم ليست في السلاح بل في القدرة على التخلي عنه بإرادة حرة قبل أن يجبر على ذلك بظروف قاهرة
والرسائل عبر التحركات في الشارع أو تصريح رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد بعدم ضمان السلم الأهلي ويضاف اليها تحذيرات الوزير السابق محمود أبو حمدان من أن نزع سلاح الحزب قد يدفع الطائفة الشيعية إلى الانسحاب من النظام السياسي والدعوات المبطنة إلى إسقاط حكومة الرئيس نواف سلام لا تعني فقط وقف قرار سحب السلاح بل أيضاً خلط الأوراق السياسية بالكامل ودفع البلاد إلى فراغ دستوري جديد ظنا منه أنه يمنح الحزب وقتاً لإعادة ترتيب أوراقه وفرض شروط جديدة على أي تسوية مقبلة إلا أنّ هذا السيناريو يحمل مخاطر عالية أبرزها اتهام الحزب بتحمّل مسؤولية إدخال لبنان في أزمة حكم جديدة في وقتٍ يواجه فيه ضغوطاً اقتصادية وشعبية خانقة
وهل يتحمّل حزب الله عبء إسقاط الحكومة ؟
هنا يكمن السؤال الأهم هل الحزب قادر على تحمّل الكلفة السياسية والشعبية لهذه الخطوة ؟
التجارب السابقة خاصة في أعوام 2005 و2011 و2019 أظهرت أنّ إسقاط الحكومات يرتدّ سلباً على صورته في الداخل والخارج ويعزز الانطباع بأنّ سلاحه ليس موجهاً ضد إسرائيل فقط بل أيضاً أداة ضغط داخلية وفي ظل المناخ الإقليمي والدولي الحالي قد يجد الحزب نفسه أمام عزلة أوسع إذا تحمّل علناً مسؤولية إسقاط حكومة قائمة على قاعدة تنفيذ قرارات الدولة .
