طلال جلول
بقي عشر سنوات يقاتل ويدافع، ويخسر آلافًا من شبابه، من أجل نظامٍ مجرمٍ سقط في عشرة أيام.
كان عليه أن يقوم بنقدٍ ذاتي حقيقي، ثم يخرج على بيئته ليعلن اعتذاره، ويكفكف دموعهم على أحبائهم الذين خسروهم في حربه العبثية.
عليه أن يعترف أنه خلال عشر سنوات من القتال في سوريا، حوّل المقاتل لديه من ثائر يحمل بندقية ويحلم بالموت على ما مات عليه الحسين، إلى مجرد مجرم يحمل بيديه أداة الجريمة.
إن هذا السلاح الذي قَتَل به إخوتي في حلب وحمص وحماة ودمشق، وفي كل مدينة وبلدة في بلاد الشام، لن يتوانى غدًا عن توجيهه إلى صدري تحت أي ذريعة يختارها.
لقد ملأ الدنيا ضجيجًا بأن هذا السلاح وُجد لحماية لبنان وشعبه، وتحديدًا الجنوب وأهله، ولكن بعد سنوات من التجربة المريرة تبيّن أن الجنوب، والشيعة، والسنة، والمسيحيين، ولبنان بأسره، كلهم مُسخَّرون لحماية السلاح، وليس العكس.
أن تطلب من اللبنانيين التعايش مع هذا السلاح، كمن يطلب من السمكة أن تتعايش مع صنارتها.
هو يهوّل على بيئته: إن سقط السلاح، سقطتم أنتم. هذه هي الأكذوبة الكبرى، فالعيش المشترك بين الشيعة وباقي المكونات كان موجودًا قبل وجود الحزب وسلاحه.
نحن والشيعة، قبل وجود الحزب والأحزاب الأخرى وإلى الآن، يجمعنا قاسم مشترك؛ لقد تقاسمنا سويةً الخبز والملح والحرمان، وذقنا معًا مرارة هجرة الأبناء إلى الخارج للبحث عن مصادر الرزق. نحن معًا من يُمثَّل بنا ويُنطَق باسمنا، ويُخَوَّف بعضنا من بعض، بينما هم وأولادهم وُلدوا على ظهور الخيل، أما نحن فنعيش تحت الحوافر.
