الأبواب المفتوحة أمام بهاء الحريري انعكاسٌ لدعم المجتمع الدولي للبنان الجديد
أحمد الأيوبي
كلُّ من يتابع الشأن السياسي يجد أنّ عودة الشيخ بهاء رفيق الحريري إلى لبنان مختلفة عن زيارته الأخيرة قبل حوالي العام، فكلّ شيء تغيّر: عهدٌ جديد يتقدّم رغم الصعوبات، وتفاعلٌ إيجابي لأركان الدولة مع المجتمعين العربي والدولي، وبداية تحرّر البلد من هيمنة “حزب الله”، والتغيير يمضي في لبنان والمنطقة كما سبق أن بشّر الشيخ بهاء في حضوره وجولاته العام الماضي، ومن الواضح أنّ عودته اليوم تأتي في إطار هذا التغيير وفي سياق تثبيت المسار السياسي الذي وضعه منذ أن قرّر تولّي زمام المبادرة لإنقاذ “الحريرية الوطنية” بعد ما تعرّضت له من انتكاسات في المرحلة الماضية، وأنّ حركته تأتي في إطار الدعم الدولي للبنان بما يمثله بهاء رفيق الحريري من رمزية وامتداد للعلاقات العميقة بمواقع القرار، وبما يحمله من فـُرَصٍ لاستكمال تطبيق الطائف وتحقيق العدالة في كلّ الميادين.
هذا ما تغيّر اليوم
من حيث الشكل، نحن أمام عودة نهائية للشيخ بهاء إلى وطنه، فقد انتهت مرحلة الزيارات، وسقطت الحواجز والموانع التي كانت تعرقل حركته السياسية والاجتماعية، وعاد ليستقرّ بين مجدليون في صيدا وبيروت وطرابلس كما سيكون له تحرّك مستمرٌّ في سائر المناطق اللبنانية.
عمل الشيخ بهاء الحريري خلال العام المنصرم على إجراء ترتيبات ولقاءات واتصالات عميقة وواسعة في مواقع القرار الدولية والعربية في إطار دعم لبنان الجديد وصلت رسائلُها إلى الجميع في لبنان، أمّا العنصر الآخر المؤثِّر، فهو التغيير الذي جاء بالعهد الجديد في لبنان، وكان بمثابة بداية تحرير الحكم من ربقة هيمنة وسيطرة “حزب الله” وأتباعه على الدولة وإيذاناً بدخول لبنان بوابة العودة إلى المجتمعين العربي والدولي.
الأبواب المفتوحة وبداية تحرير لبنان
ومن سِمات هذه العودة انفتاح الأبواب أمام الشيخ بهاء الحريري بعد التحوّلات الكبرى التي شهدها لبنان، فقد تغيّر ساكن السراي الحكومي وحضر الرئيس نواف سلام بعد أن كان الرئيس نجيب ميقاتي مكبَّلاً بتحالفه مع الرئيس سعد الحريري ومع “حزب الله”، فكان اللقاء مع سلام دعماً لمسيرة بناء الدولة واستكمال تطبيق الطائف، ومن المهم هنا التذكير بأنّ الرئيس سلام والشيخ بهاء يعطيان الأهمية القصوى لاستكمال التطبيق وخاصة الإصلاحات الدستورية التي احتواها الدستور.

لقاء المرجعيات الدينية: التعاون في بناء الدولة
ومن العوامل الجديدة في حركة بهاء الحريري لقاؤه بالمرجعيات الدينية وعلى رأسها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بعد أن تحرّرت دار الفتوى من الهيمنة السياسية التي كانت تقيِّد حركتها، فكان اللقاء محطة للتأكيد على أنّ الدار هي “مرجعية وطنية ودورها قيادي في الوطن وهذا الموضوع بالنسبة الينا جد أساسي بقيادة سماحته، ونحن حريصون على تعزيز دور دار الفتوى القيادي وهو ما أثبتته خلال تاريخها العريق وبحكمتها ودورها الأساسي بالمعادلة اللبنانية”، واكد للمفتي دريان أن “أهل السنة، بجذورهم التاريخية العميقة، يشكلون ركنًا أساسيًا في نسيج لبنان، وأن دار الفتوى تبقى مرجعية وطنية جامعة”.
وكان لافتاً تشديد الشيخ بهاء على “ضرورة تجاوز الانقسامات، وتعزيز التلاقي بين السنة والشيعة، لحماية وطننا من محاولات التفكك، خصوصًا في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة التي تفرض مقاربات جديدة لبناء مشروع وطني إنقاذي قائم على العدالة والسيادة والمواطنة”.

ومن اللقاءات الهامة التي أجراها الشيخ بهاء الحريري لقاؤه البطريرك بشارة الراعي في الديمان وكان العنوان التعاون “يداً بيد للعمل على إحياء دولة المؤسسات ونحن اليوم نشهد اجهاضاً لهذا المشروع لذا علينا إعادة إحيائه بتضامننا كي لا نسمح بسقوط مشروع الدولة”، وقد استكملت أجواء التعاون مع البطريرك الراعي اللقاءَ مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، واجتماع الشيخ بهاء مع البطريرك يوحنا العاشر (يازجي) في جامعة البلمند حيث تناول البحث تناول عمق العلاقة التاريخية بين الروم الأرثوذكس وأهل السنة في لبنان، المبنية على التفاعل الحضاري والتلاقي حول قيم العدالة والرحمة، وشدّد على أن “هذا الإرث المشترك هو الأساس لعلاقة استراتيجية ويشكل ركيزة أساسية في بناء لبنان الجامع، وأن التلاقي المسيحي-الإسلامي خيار مصيري لمواجهة التحديات، وصون رسالة لبنان كمنارة للإنسانية في المشرق والعالم”.
انعدام إمكانية التشويش الأزرق
ومن المتغيِّرات الواضحة في الساحة السياسية التراجع الكبير في الحضور السياسي للرئيس سعد الحريري، خاصة بعد امتناعه عن المشاركة في الانتخابات البلدية واستمرار مؤشرات إقفال تيار المستقبل، من إغلاق المقرّ العام إلى صرف الموظفين فيه وفي بيت الوسط، والأهمّ رفع الغطاء السياسي عن نادر الحريري بعد فضيحة الاستيلاء على أموال المستثمرين وتحوّله إلى مطلوب لدى القضاء اللبناني، بالتوازي مع قرارٍ قضائي سعودي يحمل دلالاتٍ لا تخفى على أحد، حيث رفضت المحكمة التجارية في السعودية الدفوع المقدّمة من وكلاء الرئيس سعد الحريري وشركة “العمران الحديثة” بشأن عدم اختصاص المحكمة بالنظر في دعوى تعويض رفعها الأمناء على تصفية شركة “سعودي أوجيه”. وقد شكّل القرار منعطفاً حاسماً في النزاع القانوني المتعلق بشركة ” سعودي اوجيه”، واضعاً الرئيس الحريري وشركته في مواجهة مباشرة مع القضاء التجاري، وممهّداً لإمكانية تحميلهم مسؤوليات مالية جسيمة.
إختفت مع عودة بهاء الحريري أصوات النشاز ويافطات التشويش وعراضات التشويه، وتوارى أصحابها بعد أن خسروا الرهان على عودة الرئيس سعد الحريري التي كانوا يمنُّون أنفسهم بها، فقد دخل لبنان مرحلة التغيير التي لا عودة فيها إلى الوراء، والتي يجب أن يتمتع رجالها بالشفافية ونظافة الكفّ والخلوّ من الفساد.
في ضوء كلّ ما تقدّم، يحرص الشيخ بهاء الحريري على أن يلتقي النُّخَبَ السنية العاملة في الحقول السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بإيقاعٍ مدروس يركِّز على البناء والإنتاجية والتفاعل مع الشأن العام انطلاقاً من الثوابت الوطنية التي تقوم على حفظ الحقوق والتوازن المُصان في الدستور، بالتوازي مع مواكبة ودعم حركة التغيير التي تقوم بها الدولة وخاصة في قضية حصر السلاح بيدها والقيام بالإصلاحات الضرورية لاستعادة ثقة العرب والعالم بلبنان، بينما نتقدم حثيثاً نحو استحقاق الانتخابات النيابية والذي سيكون مفصلياً وحاسماً، فكيف وأين سيعمل الشيخ بهاء الحريري في هذا الاستحقاق؟
من زيارة الشيخ بهاء الحريري للسيد سامر كبارة

من زيارة الشيخ بهاء الحريري إلى طرابلس وأدائه صلاة الجمعة في مسجد الوفاء



