شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

مروان الأمين 

لو لم تُقدم الحكومة على اتخاذ هذا القرار، لكان البلد دخل في نفق مجهول تتعدد فيه وجوه المخاطر، أبرز عناصره احتمال تصعيد عسكري إسرائيلي، سيّما وأنّ المهلة المعطاة للبنان لمعالجة ملف السلاح كانت على وشك الانتهاء.

بهذا القرار، جنّبت الحكومة الطائفة الشيعية جولة جديدة من الدمار والموت. جولة انتحارية أعلن الشيخ نعيم قاسم بوضوح أنّ “الحزب” مستعد لخوضها، ولو على حساب دماء أبناء الطائفة الشيعية. إذًا القرار الحكومي، هو بمثابة حماية للشيعة من جرّهم مرة بعد مرة، إلى حروب لا يعودون منها إلّا بالمزيد من القبور والدمار.

إنّ جلسة الخامس من آب 2025 لن تُسجَّل في تاريخ لبنان كجلسة عادية، بل كلحظة مفصلية فتحت الباب أمام مرحلة سياسية جديدة. لم يقتصر ما نتج عنها على رفع الغطاء الشرعي بالكامل عن سلاح “حزب الله”، ولا على وضع اللبنة الأولى في مسار استعادة هيبة الدولة، بل تعدّى ذلك إلى ما هو أعمق وأبعد.

فما جرى، في جوهره، هو بداية حقيقية لإسقاط إرث اتفاق القاهرة 1969، الذي حوّل الجنوب إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية، تتوارثها القوى المحليّة والإقليمية وتستثمر فيها على حساب أمن الناس وكراماتهم ومستقبلهم. واليوم، وللمرة الأولى، تُطرح حماية الشيعة – لا بالشعارات – بل بإخراجهم من منطق الاستخدام والتوظيف، وتحقيق مصلحة أهل الجنوب بالعيش في دولة تحميهم، لا في دويلة تستنزفهم.

شاركها.