مهدي رضا
يشهد النظام الإيراني تصعيدًا مروعًا في تنفيذ الإعدامات بحق السجناء السياسيين، ما أثار تحذيرات دولية متزايدة من احتمالية تكرار مجزرة عام 1988 التي أودت بحياة أكثر من 30 ألف سجين سياسي معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق. يأتي هذا التصعيد في ظل تدهور متسارع في أوضاع حقوق الإنسان في إيران، وتزامنًا مع انعقاد مؤتمر “إيران حرة ۲۰۲۵” في إيطاليا، الذي يعتبر منبرًا دوليًا هامًا لدعم مقاومة الشعب الإيراني والمطالبة بإنهاء حكم النظام الملالي.
تصاعد الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان: ناقوس الخطر الدولي
في بداية أغسطس ۲۰۲۵، شهدت إيران إعدامات جماعية تعكس وحشية النظام وتهديده لكافة أشكال المعارضة، حيث أُعدم ما لا يقل عن 29 سجيناً خلال أربعة أيام فقط، في مشهد يعيد إلى الأذهان مشاهد المذابح الجماعية في الثمانينات. وقد وجهت شخصيات دولية، من بينهم مسؤولون سابقون في الأمم المتحدة وقضاة دوليون وحائزون على جوائز نوبل، تحذيرات شديدة اللهجة تطالب المجتمع الدولي بوقف هذه الجرائم فورًا، وتحمّل قيادة النظام المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم ضد الإنسانية.
البرلمان الأوروبي عبر عن قلقه العميق في رسالة رسمية رافضة لاستمرار الإعدامات السياسية، لا سيما بعد إعدام السجينين بهروز إحساني ومهدي حسني، بالرغم من نداءات الوقف التي أطلقها البرلمان. كما أثارت الصحافة التابعة للنظام حملات تحريض مباشرة على تكرار إعدامات 1988، مما زاد من المخاوف بشأن احتمال تكرار واحدة من أسوأ مذابح القرن العشرين.
مؤتمر “إيران حرة ۲۰۲۵” في إيطاليا: منصة دولية للمطالبة بالعدل والتغيير الديمقراطي
في هذا السياق، يُعقد مؤتمر “إيران حرة ۲۰۲۵” في إيطاليا كأحد أبرز الفعاليات الدولية الداعمة لمقاومة الشعب الإيراني، حيث يجمع قوى المعارضة الإيرانية وممثلي المجتمع الدولي لمناقشة قضايا شاملة تشمل انتهاكات حقوق الإنسان، الأزمة الاقتصادية، وأبرزها موجة الإعدامات السياسية.
وقد شددت السيدة مريم رجوي، القيادية في المقاومة الإيرانية، في كلماتها التي أُلقيت خلال المؤتمر على ضرورة اتخاذ إجراءات دولية عاجلة لإنقاذ السجناء السياسيين وعرض قادة النظام على المحاكم الدولية بسبب جرائمهم المتواصلة. كما أكد المشاركون في المؤتمر أن استمرار هذه الجرائم هو سمات نهاية نظام ملالي هش، وأن التغيير الديموقراطي الشامل هو الطريق الوحيد لإنهاء هذه الانتهاكات وضمان حقوق الإنسان.
المؤتمر لم يكتفِ بإدانة الانتهاكات، بل وضع أيضًا خطة واضحة تستند إلى رؤية “عشرة بنود” تقود لإقامة جمهورية ديمقراطية حرة وسلمية في إيران، تعيد للشعب سيادته على وطنه وموارده، وتحمي حقوق الإنسان وتحترم كرامة المواطن.
تصاعد الإعدامات في ظل النظام الإيراني وتحذيرات المجتمع الدولي تعكس أزمة أخلاقية وإنسانية عميقة في إيران، تزامنت مع نقطة تحول سياسية حاسمة عنوانها مؤتمر “إيران حرة ۲۰۲۵” في إيطاليا الذي يمثل بارقة أمل في طريق النضال من أجل الحرية والعدالة. المؤتمر يؤكد على أن التضامن الدولي والمقاومة الشعبية داخل إيران هما السبيلان الرئيسيان لمنع تكرار مجازر الماضي وبناء مستقبل مشرق تقوم عليه دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وتنهي حكم الطغيان.
هذا الحدث المهم يسلط الضوء على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل حاسم لدعم حقوق السجناء السياسيين، والوقوف مع الشعب الإيراني في سعيه نحو الحرية والكرامة، بعيدًا عن الظلم والإرهاب الحكومي.
