مهدي رضا
على مدى أكثر من أربعة عقود، واجه المجتمع الدولي مأزقاً مع النظام الحاكم في إيران، حيث بدت الخيارات محصورة بين خيارين مأساويين: خوض حرب مدمرة خارجيًا أو الاستسلام لسياسة استرضاء عقيمة لا تؤدي إلا إلى تعزيز قبضته القمعية. هذا الجمود جعله يستغل الوقت لتعميق سلطته، مما شكل تهديداً لأمن المنطقة والعالم، وترك الشعب الإيراني يعاني من القمع والظلم المتواصلين.
لكنّ عام 2025 شهد انعقاد «المؤتمر العالمي لإيران حرة» في روما، حيث تجمّع قيادات دولية وشخصيات سياسية بارزة لإعلان دعم خيار ثالث، يستند إلى تغير النظام من الداخل بقيادة إرادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، بعيدًا عن التدخلات العسكرية أو سياسات الاسترضاء الفاشلة.
هذا الخيار الثالث، الذي يُعدّ حجر الزاوية لعمل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يؤكد تمسكه برؤية تأسيس جمهورية ديمقراطية، علمانية، وغير نووية في إيران، تضمن العدالة والمساواة الكاملة بين الجنسين واحترام حقوق الإنسان. في كلمتها بالمؤتمر، شددت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس، على أن «سياسة الاسترضاء فشلت تماماً، والحرب ليست حلاً، والنظام غير قابل للإصلاح. الحل الوحيد هو تغييره بقيادة المقاومة الشعبية المنظمة».
لقد أثبتت التجارب والتطورات أن الاسترضاء لم يثنِ النظام عن قمعه، بل شجّعه على تصعيد حملاته الإرهابية وبرامجه النووية، كما حذّر شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، مشيراً إلى أن «السياسة القائمة قد فشلت ولن تنجح أبداً». كما استبعدت شخصيات دولية مثل الوزيرة الفرنسية السابقة ميشيل آليو ماري التدخل العسكري الأجنبي كحل، مؤكدين أن المشكلة سياسية داخلية لا تُحل بالحرب.
يذكر أن النظام الإيراني شنّ ولا يزال حملة قمع دامية ضد شعبه، وارتكب إعدامات واسعة، من بينها إعدام أعضاء منظمة مجاهدي خلق كبهروز إحساني ومهدي حسني، ما يبرز ضرورة دعم المقاومة باعتبارها قوة شرعية تمثّل الأمل في مستقبل حر وديمقراطي.
لذلك، يدعو المؤتمر المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية، تبدأ بتصنيف «الحرس الثوري» وجميع مكوناته كمنظمة إرهابية، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في المقاومة والتغيير، دون تدخل عسكري خارجي، مع تقديم الدعم السياسي والمعنوي لهذه المقاومة.
في الختام، هناك خيار واضح أمام العالم: إما الاستمرار في سياسة استرضاء فاشلة أو دعم خيار الشعب الإيراني في بناء مستقبل ديمقراطي وسلمي. وهذا الخيار الثالث هو المعبّر الحقيقي عن تطلعات ملايين الإيرانيين للحرية والكرامة.
