شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

شادي الأيوبي 

صحافي لبناني مقيم في أثينا

منذ منع سكان جزيرة سيروس يوم 22 يوليو الماضي رسو سفينة سياحية تابعة للكيان من الرسو في جزيرتهم، تنبهت السلطات اليونانية ومعها الكيان إلى خطورة الحركة الاحتجاجية في اليونان ضد ما يجري في غزة.
.
بعدها مباشرة بدأت الحكومة بوزرائها ونوابها وجوقتها الإعلامية بعملية شيطنة للحركة الاحتجاجية، مطلقة عليها كل أوصاف التجريم والتخوين مثل الغباء والطيش و معاداة السامية والعمل لمصلحة قوى أجنبية، وصولا إلى وصف المشاركين فيها بأنهم ” ناطقون باليونانية” لا يونانيون.
.
وتوعد وزراء الحكومة بتفعيل قانون مكافحة العنصرية ضد المتظاهرين، على اعتبار أنهم معادون للسامية، لأنهم يمنعون سياح الكيان من دخول اليونان بسبب أصولهم اليهودية، مع أن سياح الكيان يزورون اليونان منذ سنوات دون إشكال يذكر.
.
ووصلت حركة التشهير بالحراك الاحتجاجي إلى وصف أحد الوزراء له بأنه حراك مشبوه يسعى لتحقيق مصالح تركيا وتحطيم التحالف الوثيق القائم في المدة الأخيرة بين اليونان والكيان، والذي تراه حكومة ميتسوتاكيس طوق نجاة لها في وجه غريمتها تركيا.
.
نفذت الحكومة تهديداتها للمتظاهرين عند رسو السفينة نفسها في موانئ أخرى في جزيرتي رودس وكريت، حيث تعاملت الشرطة بقسوة مع المتظاهرين ومنعتهم من اعتراض رسو السفينة.
.
وفي احتجاج جزيرة رودس يوم 28 يوليو الماضي ظهر رجلان ضخمان غير معروفي الهوية وبدا أنهما يقودان قوات الأمن في الساحة، ثم ظهر أحدهما وهو يدوس رقبة متظاهر بركبته بطريقة خطيرة. هذه الصورة أدت إلى تساؤلات عن هوية الرجلين ودورهما في التظاهرة، إذ رجّح متظاهرون كونهما من جهاز المو.سا.د. وأن وجودهما جاء في إطار تنسيق أمني بين الأجهزة الأمنية اليونانية وأجهزة الكيان.
.
ثم جاءت حادثة تطاول سفير الكيان على رئيس بلدية أثينا خاريس ذوكاس واتهامه إياه بتحويل أثينا إلى مدينة معادية للسامية، ليرد عليه الأخير بأنه لا يتلقى تعليمات من ممثل دولة تقتل المدنيين.
.
التطور الأخير جاء في إعلان صحيفة يسرائيل هيوم بشأن ” إجلاء أو نقل موظفي سفارة الكيان من مناطق سكنهم بسبب الاحتجاجات الشعبية ضد الإسرائيليين”.
.
التطور الأخير يعد الأخطر، لأنه يتهم الحراك الشعبي السلمي في اليونان بمحاولة استهداف طاقم سفارة الكيان مع أن هذا لم يحدث على الإطلاق في أي مواجهة سابقة مع الكيان.
.
فالاحتجاجات الشعبية كانت تتوجه دوما إلى سفارة الكيان أو السفارة الأمريكية كونها الداعم الرئيس له، أما التخوف على أماكن سكن موظفي السفارة فأمر غريب وكلام مشبوه يهدف إلى شيطنة الحراك ووصف القائمين عليه بالعنف والإرهاب.
.
فلم يحدث على الإطلاق أن سعى المتظاهرون إلى إيذاء أي موظف في سفارة الكيان بأي شكل من الأشكال ولم تحاول أي تظاهرة التوجه إلى منزل أحد منهم، إن كانت منازلهم معروفة أصلا..
.
إعلان الصحيفة الصهيونية المشبوه ليس إلا إشارة منها إلى حكومة ميتسوتاكيس لممارسة المزيد من القمع والتضييق على الحركة الاحتجاجية في اليونان بعدما ضاق بها الكيان وحكومة ميتسوتاكيس معا وصارت مزعجة لهما بشكل واضح.
.
عملية إجلاء موظفي سفارة الكيان من مساكنهم – سواء أكانت حقيقة أم خيالاً – لا قيمة لها ولا نتائح لها، وليست إلا تحريضا جديدا لحكومة ميتسوتاكيس – التي ترى الكيان حليفها الأول في المنطقة – على المزيد من قمع المتظاهرين في اليونان والتضييق عليهم.

عند كتابة هذه السطور صدر بيان من سفارة الكيان ينفي صحة ما نشرته الصحيفة الصهيونية جملة وتفصيلا.

شاركها.