شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

حماية “الاقليات” بانخراطها في المشاريع الوطنية والتخلي عن التقوقع

 

خالد خشفة
محلل وباحث سياسي

 

الأقليات الدينية والإثنية من التنوع إلى التهجير بعد غزو العراق والحرب السورية ومع ظهور داعش إلى التدخلات الإيرانية أفرغ الشرق من تعدده تدريجيًا .

الشرق الأوسط الجديد كما يُعاد تشكيله اليوم يُراد له أن يكون مناطق نفوذ صافية
منطقة تحت الهيمنة الإيرانية ذات الطابع الشيعي السياسي
ومنطقة سنية مرتبطة بالسعودية وتركيا
ومنطقة كردية منقسمة بين الحلم والاستغلال
وإسرائيل يهودية صافية تُحاول طرد من تبقى من العرب
وكيانات هشة كلبنان وسوريا والعراق تتنازعها هذه القوى وتُترك فيها الأقليات كأدوات أو ضحايا

وما حدث في سوريا ليس مجرد مصادفة بل نتيجة صراع دولي دموي استُخدمت فيه الطوائف كأوراق ضغط .
في هذا المشهد لا يُراد للأقليات أن تكون شريكة بل تابعة أو مغيبة ولكن رغم كل السواد لا يزال هناك أمل مشروط ببعض العوامل :
لا يمكن حماية الأقليات إلا في دول ذات دستور وقانون ومواطنة لا طوائف ولا غلبات والحماية الدولية مطلوبة لكنها لا يجب أن تكون ذريعة لتدخل استعماري جديد بل لمواكبة مشروع دولة حقيقية وعلى الأقليات أن تتحرّر من عقدة التحالف مع الأقوى وأن تبني شبكات وحدة مع القوى الداعمة للدولة والمواطنة ويجب أن تنهض نخب الأقليات بدور قيادي لا انعزالي وأن تكون صوتاً للحوار لا للحصار .

لبنان يبدو ظاهريًا البلد الذي يحمي الأقليات لكن الحقيقة أن الأقليات فيه محمية بالمحاصصة لا بالدولة وهو نفسه معرض اليوم لخطر الزوال إذا سقطت الدولة أمام السلاح أو تحوّل البلد إلى ساحة صراع مذهبي مفتوح فالأقليات فيه لا تزال تحتمي بالطائفة لا بالدستور ما يجعلها عرضة للابتزاز والضعف .

اليوم الأقليات هي بين الرحيل أو القتال من أجل الدولة في الشرق الأوسط الجديد والبقاء للأقوى أو للأذكى سياسيًا والأقليات أمام خيارين :

إما أن تهاجر وتذوب في الغرب
أو أن تتحول إلى قوة تغيير حقيقية تُقاتل من أجل مشروع دولة يتساوى فيها الجميع وإما أن تكون شريكة في صياغة المستقبل أو أن تُمحى من الخريطة بحروب الطوائف وحسابات القوى .
إن مسؤولية قادة ومسؤولي هذه الأقليات باتت مضاعفة فالانجرار إلى الحروب أو التورط في معادلات طائفية أكبر من قدرتهم لا يجلب إلا الدمار والتطهير والتهجير

المطلوب اليوم هو الوعي بالتغيرات العميقة التي تشهدها المنطقة وعدم التمسك بمواقف دفاعية قصيرة النظر
والانخراط في مشاريع وطنية جامعة تحمي التنوع ولا تعزله
فإما أن تعي الأقليات اللحظة المصيرية التي تعيشها وتتحول إلى شريكة في صناعة مستقبل جامع أو تواجه خطر الذوبان والانقراض في شرق أوسط يُراد له أن يكون موحد الشكل مفرغًا من التنوع خاضعًا للنفوذ .

وفي خضم التحولات العاصفة التي تضرب الشرق الأوسط منذ أكثر من عقدين ومع صعود المشاريع الإقليمية الكبرى والصراعات الطائفية والعرقية بات من المشروع أن نسأل هل بقي مكانٌ فعلي للأقليات في الشرق الأوسط الجديد ؟

أم أن هذا الشرق يولد على أنقاض التنوع لا في ظله ؟
الجواب لا يزال مرهونًا بقدرة شعوب المنطقة على مقاومة مشاريع التقسيم وبأن تفهم أن الأقليات ليست عبئًا بل ثروة حضارية وإنسانية.

شاركها.