
احمد موفق زيدان
لم أتخيل أن صحافياً تعلّم أبسط قواعد المهنية الإعلامية، يرتكب حماقات إعلامية كهذه، لعل التحقيقات الدولية المقبلة ستفضح أكثر مصداقية هذه التقارير المدفوعة بأجندات تقسيمية وانفصالية وانعزالية.. تقرير بي بي سي قاع في الانحطاط المهني، إذ يعتمد على رواية طرف واحد، دون أن يتحدث عن خلفيته المليشياوية، ومتناسياً كل الحقائق التي يعرفها أبسط متتبع لأحداث مشفى السويداء عن سيطرة مقاتلي حكمت الهجري عليه منذ اليوم الأول للأحداث، وما وثقته الكاميرات لأحد وجهاء الهجري بأن العناصر الموجودة في المشفى قد تم القضاء عليها، وكل المقاطع التي ظهرت مساء 16 تموز كانت لجثث بعضها لعناصر أمن وأخرى لمدنيين.
تغافلت بي بي سي عن ذكر الدور المسلح لعصابات الهجري، والأغرب من هذا كله، خرست المحطة عن عدم الإشارة إلى دفن 134 جثة لمليشيات الهجري وبمقابر جماعية، على طريقة مقابر عصابات أسد، فإن كانت هذه الجثث لمدنيين دورز، كما تدّعي المحطة، فلمَ لمْ يطالب أهلها بها؟، أو تصدر نعوات عن مقتلها،؟ فضلاً عن غياب إشراف طبي أو توثيق مهني لعمليات الدفن، وأخيراً هل كانت بي بي سي ستتعامل إعلامياً بنفس الطريقة مع مليشيات مسلحة أخرى معادية لحكومة مركزية غير حكومة دمشق؟!
