شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

عامر خضر آغا

 

تبرأ الطرابلسيون على مواقع التواصل الاجتماعي من الحشود التي حاصرت الـ”تيكتوكر” المدعو بالمايسترو، بلهفةٍ شعبيةٍ مريبة، وبدأت تُحاصره في حركة مشيه وتتطفل عليه، حيث كانت المشاهد مخزية، بعدما صعد عدد من الشبان بالقوة إلى داخل سيارته، فيما كان الآخرون يحاصرونه من الخارج بمئات من الدراجات النارية.

 

مشهدية أثارت سخط الطرابلسيين، بعدما رأوا فيها تشويهًا لصورة مدينتهم، وقد حوّلتها بالبث المباشر إلى مدينةٍ من المتسوّلين للشهرة، ولقليلٍ من الدولارات.
الأمر الذي دفع الكثير من الناشطين إلى تسليط الضوء على الفساد الأخلاقي والإهمال السياسي، إلا أن عمق هذه الأزمة يعود إلى تنفيذ منظّم بدأ منذ عقود.

الحرمان الذي لا تزال طرابلس تعاني منه، لم يكن سوى توكيلٍ سياسيٍّ ممنهجٍ لإخضاعها لسلطة “القهر”، التي تفرضها سطوة أصحاب “الخَوَات” على كلّ من يعارض إرادتهم في سرقة الطرابلسيين لممتلكاتهم، ولقمة عيشهم، وأدنى حقوقهم، على مدى أربعة عقود مضت.

وهو واقعٌ رسّخ عُقَدَ النقص الناتجة عن العجز والحرمان في نفوس ومعيشة عددٍ كبيرٍ من أبناء المدينة، فهربوا من هذا التهديد الدائم إلى منصّاتٍ تكافئهم فقط على حضورهم الافتراضي، بعدما فقدوا الأمل في الوصول إلى مكانةٍ تُعيد إليهم ذواتًا حرّةً ومستقلّة.

إن تأييد تفاهة “التيكتوكرز” ليس إلا اعترافًا باطنيًا بيأس أُناسٍ ينتظرون من يبيعهم الاهتمام والقدرة على الحلم، بعدما تيقّنوا أن دولتهم ستمعن في زجّهم في السجون إلى أجلٍ غير مسمّى، وقد سلّمت أمنهم وسبل عيشهم إلى عصابات “المولدات” وبلطجيّة “المربّعات الأمنية”.
وعندها، ستخدّر حشود “المايسترو” الغفيرة خوفها المستمر من الأسوأ، بالتعلّق به طمعًا في أيّ أحدٍ يقبل بانتمائهم إلى وطن، يزيل عنهم شعور العار، والخوف من عدم تأمين قوت يومهم، أو خسارة أحبّائهم برصاصٍ طائش

لقد أثبتت زيارة “المايسترو”، رغم سلبياتها، أن حياة دهماء طرابلس وفقرائها ليست إلا تعبيرًا صادقًا عن تمسّكهم بمروءتهم ووداعتهم، وتشبّثهم بالنضال من أجل حياةٍ مليئة بالاطمئنان والسعادة.

وكما قال الفيلسوف العقلاني باروخ سبينوزا:

“إنهم يحكموننا من خلال الخوف والأمل فقط”.

شاركها.