شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

الأستاذة رانية هشام قصير

نحن أساتذة التعليم الرسمي، لم نأتِ إلى هذه المهنة طلبًا للجاه أو المال، بل إيمانًا برسالة سامية، وبدور جوهري في بناء الإنسان. نزرع في العقول قيماً، وفي الأرواح أملاً، لكننا نحصد، للأسف، التهميش والتجاهل، لا من المجتمع فحسب، بل من الوزارة التي يُفترض أن تكون الحاضن والداعم.

معالي وزيرة التربية،
لسنا طرفًا في صراع، بل شركاء في إنقاذ ما تبقّى من التعليم الرسمي. لكننا نُترَك وحيدين في مواجهة الانهيار، نعدّ الأيام على وعود لا تُنفّذ، ومراسيم لا ترى النور، وحقوق تُرحَّل من عام إلى آخر.

صمتنا لا يعني رضى، وصبرنا لم يعد استسلامًا. لقد بلغنا حدًّا لم يعد فيه الانتظار فضيلة، بل صار القهر واقعًا يوميًا.قبل الانهيار، كان المعلم يعيش بكرامة، يُلبّي احتياجات أسرته، يزرع الفرح في عيون أطفاله، ويؤدي رسالته وهو مرفوع الرأس. أما اليوم، فراتبه بالكاد يكفي لفتات طعام، يُقنّن مصروفه، ويخاف من الغد أكثر مما يرجوه.راتب غير منطقيّ في بلدٍ تجاوزت فيه أسعار الحياة كل منطق.

كيف يُطلب من الأستاذ أن يُعلّم الأمل وهو محروم من الحد الأدنى من الأمان؟ كيف يُنتظر منه التفاني، والعيش بات ترفاً؟

نقولها بوضوح:
الكرامة ليست منّة، بل حق. والعيش الكريم ليس رفاهية، بل شرطٌ لاستمرار رسالتنا.ومن هنا، نطالب بأن تكون الوزارة منصفة لعطاءات الأساتذة إذا كانت هناك نيّة جدّية لإنقاذ المدرسة الرسمية.

نرفض فرض خمسة أيام تدريس أسبوعيًا قبل إقرار سلسلة عادلة للرواتب. الكرامة أولًا، ثم الحضور. ونتمسّك بـ أربعة أيام دوام كحد أقصى، رافضين أيّ التفاف على هذا المطلب تحت شعارات “الإنقاذ”.
كما نلفت إلى تجاهل الوزارة لواقع المناطق الريفية والزراعية في تحديد موعد التسجيل النهائي في 15 أيلول، حتى أهالي التلامذة، خصوصًا في المناطق الجبلية والصيفية، أبدوا اعتراضهم على هذا الموعد، لما فيه من تجاهل لخصوصياتهم وظروفهم.

واللافت في هذا المشهد المثقل بالمعاناة، وبينما تتراكم الأزمات من كل صوب، اختارت معالي الوزيرة أن تصمّ آذانها عن المطالب المحقّة، وتُدير ظهرها لصرخات المعلمين، لتنصرف بكل حماسة إلى تلحين “نشيد للمدرسة الرسمية”
وكأن كل أزمات القطاع قد حُلّت، ولم يبقَ من سلسلة الإصلاحات سوى إيقاع… وكورال… وبعض التوزيع الموسيقي.إنها مفارقة تثير الأسى أكثر مما تثير الضحك، وتجعلنا نسأل:

هل صار اللحن بديلاً عن الخطة؟ وهل النشيد أوْلى من الرواتب؟

انطلاقة العام الدراسي لن تكون تحصيلًا حاصلًا، بل مرهونة بخطوات عملية وجدية من الوزارة والحكومة.
أي قرار فوقي، سيفتح باب التصعيد النقابي…

لن نُفرّط بما تبقى لنا من حقوق.
وما زال شعارنا واحدًا لا يتبدّل: “المعلّم أولاً”…

شاركها.