مهدي رضا
تشهد إيران في ظل الضربات الجوية الأخيرة للمنشآت النووية تصعيدًا غير مسبوق في التوتر، وأمام هذه الضربات المتكررة يعاني النظام من تراجع قدراته العسكرية والتقنية، ما يدفعه إلى البحث عن وسائل رد فعل أكثر تفرّدًا وغير تقليدية. في هذا السياق، من المتوقع أن يلجأ النظام إلى استراتيجيات مثل الاغتيالات والتخريب عبر عمليات إرهابية خارجية، كجزء من رد فعل غير متكافئ وسريع ضد خصومه، خصوصًا الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا والشرق الأوسط.
لم تقتصر ردود الفعل الإيرانية التقليدية في الماضي على المواجهات الصاروخية المباشرة فحسب، بل كان هناك تاريخ طويل من استخدام أساليب الاغتيالات والمخططات الإرهابية التي تستهدف شخصيات سياسية وعسكرية بارزة في الغرب، كما شهدنا بعد مقتل قاسم سليماني في 2020، حيث تمت محاولات اغتيال لمسؤولين أمريكيين سابقين.
الاستهداف النووي للمنشآت الإيرانية دفعت النظام إلى مرحلة أكثر حساسية، حيث تعي القيادة الإيرانية أن قدراتها المتواضعة بعد الضربات لا تسمح بمواجهة عسكرية مفتوحة، لذا فهي تعوّل بشكل كبير على أدوات أخرى مثل العصابات الإجرامية أو الشبكات المتعددة التي تسمح لها بتمرير هجماتها الإرهابية دون سهولة التعرف على الجهة الفاعلة، ما يقلل من رد الفعل المباشر الذي قد تواجهه.
كما أن النظام لم يتردد في اللجوء إلى مجموعات وعصابات إجرامية مثل “ملائكة الجحيم” للقيام بعمليات اغتيال أو اختطاف، وهو ما يعكس اتساع قائمة الأدوات التي يعتمدها للأسف، واستخدامها كسلاح ليرهب معارضيه في الخارج.
رغم أن الكثير من هذه المحاولات اُحبطت وأسفرت عن اعتقالات، إلا أن استمرار المحاولات يعكس إصرار النظام على استخدام الإرهاب كسياسة رد فعل في ظل أزماته المتزايدة، ويرسّخ صورته كدولة تدعم الإرهاب على نطاق دولي.
الأمر الخطير أيضًا أن هذه السياسات المتكررة للنظام تأتي في سياق غياب موقف غربي موحَّد وحازم يكبح تصرفاته، بل كانت سياسات الاسترضاء أو التفاوض في مراحل كثيرة قد شجعت النظام على التمادي في ممارساته، مما أدّى إلى زيادة مخاطر الارهاب الدولي.
الحل الحقيقي لمنع هذه السياسات يبدأ بالاعتراف بأن إرهاب النظام الإيراني لا يُقهر إلا بدعم قوي للشعب الإيراني والمقاومة المنظمة التي تمثل بديلاً ديمقراطيًا إصلاحيًا، وهي القوى التي تسعى إلى إنهاء نهج القمع وتصدير الأزمات، وبناء إيران حرة ومستقرة.
التحدي اليوم أمام المجتمع الدولي هو التحول من الوقوف موقف المتفرج أو سياسة الاسترضاء، إلى اتخاذ إجراءات واضحة وفاعلة لوقف الدعم اللامحدود للنظام الإيراني للعمليات التخريبية والإرهابية، والاحتضان الكامل للمقاومة الإيرانية كمصدر وحيد للتغيير السلمي والديمقراطي.
