شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

المحامية مايا صافي

 

في زحمة المشهد اليومي ، في الفوضى التي تربك الأبصار وترهق القلوب ، نقف مذهولين أمام هذا الكم من الانحرافات السلوكية والاخلاقية ، هذا الكم من اللامنطق في العلاقات والمعايير. فالشواذ لم يعد إستثناء ، بل بات يتسلل الى التفاصيل العادية واليومية … ومظاهر الانفلات والسطحية والتنمر والفوضى والعنف صارت خبزاً يومياً وكأن المجتمع ينهار ونحن نراقب بصمت.

مع هذه التحديات تبرز الحاجة ملحة الى الوعي الجماعي والى الشعور العميق بأننا لسنا مجرد أفراد نسعى الى مصالحنا الخاصة بل نحن جزء من نسيج إجتماعي ننهض بنهوضه ونسقط بسقوطه.
من هنا تتجلى حقيقة لا مهرب منها وهي أن كل انسان مكلف بخدمة مجتمعه ، والتكليف ليس منصباً رسمياً ، بل هو تكليف أخلاقي وديني و وطني، هو جزء من إنسانيتنا من إنتمائنا من فطرتنا ، فالمبادرة ليست امتيازاً بل واجب .
حين نقول مبادرة لا نقصد مشروعاً ضخماً ممولاً ، ولا نشاطاً إعلامياً ملفتاً ، المبادرة قد تكون كلمة طيبة تقال في وقت صعب تزرع أملاً تبدد يأساً او فكرة صغيرة تغير طريقة تفكير أو تعالج مشكلة بطريقة بسيطة ، مساعدة تطوعية في حملة تنظيف أو نشاط أطفال أو دعم لكبار السن، مشروع منزلي يخلق فرصة عمل أو يوفر خدمة مفقودة في حي، مشاركة في حملة توعية تعنى بالصحة او بالبيئة أو أي سلوك مدني ، كل هذه الأعمال إن بدت متواضعة فهي عند الله صدقات وفي المجتمع هي أساسيات للتغيير.
وقد يظن البعض أن المسؤولية المجتمعية هي حكر على السياسيين أو رؤساء البلديات أو الجمعيات الكبرى لكن الحقيقة ان المجتمعات لا تبنى من فوق بل من القاعدة ، من الناس ، من القلوب الحية والعقول الواعية والسواعد المستعدة للعمل ، لا تنتظر ان يُطلب منك إنما إبدأ بما تستطيع ، بكلمة طيبة …فكرة صادقة …عمل صغير …مبادرة تطوعية …
إبدأ وثق أن الله يرى وأن الناس تتأثر والمجتمع ينهض حين يؤمن أفراده ان الخير مسؤوليتهم جميعاً.

شاركها.